في
الأربعاء 5 ذو القعدة 1439 / 18 يوليو 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

الفتاوى
فتاوى عامة
مكتبة طالب العلم والكتب السلفية


مكتبة طالب العلم والكتب السلفية
08-25-1430 03:00 PM
ما هي نصيحتكم لطالب العلم المبتدئ، وما هي الكتب السلفية التي توجهونها إلي وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب ـ فالكتب التي ينبغي لطالب العلم المبتدئ أن يقرأ بها: يبدأ بحفظ القرآن فإن لم يتيسر له فبحفظ شيء منه كالمفصل، ثم بحفظ ثلاثة الأصول ثم بحفظ كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، ثم بالعقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ثم بمتن من متون الفقه وإن كان لا يلزم أنه يأخذ بكل قول في المتن؛ لأني أرى أنه لا يلزم التمذهب لمن يستطيع أن يجتهد في مسألة ويتبين له الحق فإنه يأخذ بالدليل، لكن هذا إذا كان في ابتداء الطلب فإنه مما يعينه على اختيار الراجح وعلى العمل بالدليل مما يكون عونا له أن يختار متنا من متون الفقه.
وقد كان سلفنا يأمرون المبتدئ بحفظ آداب المشي إلى الصلاة، ثم بعده بالزاد وغير ذلك ولا أقول: إنه يمشي مع الزاد ولا يترك منه عبارة إلا ويعمل بها، بل فيه ما هو مرجوح كتقسيم أنواع الطهارة وغير ذلك من الأقوال التي استحسنها بعض الفقهاء وكان الدليل بخلاف ذلك، فكونه يختار متنا يسهل له النظر في الأدلة؛ لأن هذا كالطريق التي تمشي عليها ثم تختصر ما تختصر إن شئت. إذا تبين لك الصواب.
وكذلك في الحديث عمدة الأحكام وبلوغ المرام إن تيسر بحفظ ذلك، والتفسير كتفسير ابن كثير وتفسير البغوي وغير ذلك كالكتب الستة كصحيح البخاري يقرؤه نظر وكصحيح مسلم وكتب السنن كسنن أبي داود والنسائي والترمذي وابن ماجه، يقتني هذه الكتب، ويقرأ في شيء من مختصرات السيرة ويكون له حظ من قيام الليل ومن سؤال الله عز وجل في الأسحار، ويكون له قراءة في الكتب المطولات، وإذا قرأ شيئاً جعل فيه علامة في الموقف الذي وقف عليه ليحل الكتب؛ لأنه يؤلم من بعض الطلاب في زماننا أنه قد يكون ما حل كتاباً إنما يتابع المحاضرات والدروس ولكن ما حل صحيح البخاري من أوله إلى آخره ولا حل مسلماً من أوله إلى آخره، ولا حل السنن من أولها إلى آخرها، ولا قرأ في تفسير ابن كثير من أوله إلى آخره، ولا قرأ كتب ابن القيم من أولها إلى آخرها، ولا قرأ لفتاوى ابن تيمية من أولها إلى آخرها، ولا قرأ للدرر من أولها إلى آخرها، ولا قرأ فتح المجيد من أوله إلى آخره، فإنه إنما يكون طالب علم يتذوق أو أنه يكتفي بما يسمع.
وليست هذه من عادات السلف الصالح الطالبين للعلم؛ كانوا يختارون العلماء ويجلسون عندهم، لكن في وقت فراغهم قد رتبوا أوقاتهم على كتب مثل قبل طلوع الشمس يقرأ في كتاب ابن تيمية، وبعدها يقرأ في كتب ابن القيم، وبعد الظهر يقرأ في الدرر السنية، يقرأ ثلاث ورقات أو أربع أو خمس ثم يجعل موقفا حتى إذا جاء من الغد يقرأ منه ويكون له حظ من كتب اللغة وكتب الحديث ومصطلح الحديث وغير ذلك، ويحرص كل الحرص مع سؤاله الله ودعائه.
ذكر ابن تيمية رحمه الله أنه كان يذهب إلى المساجد القديمة ويضع خده على الأرض ويسأل الله أن يفتح عليه، نعم هو فتح، العلم نور ونور الله لا يؤتاه عاص.
وفي شرح مصطلح الحديث ذكر عن أناس يجلسون يتذاكرون العلم أربعة أو خمسة وكان يأتيهم إنسان ويشوش عليهم؛ لأنه لا يعرف ولا يدري ما يقولون فيكثر السؤال، فلما أكثر عليهم ملوا وسئموا منه فجعلوا يغلقون الباب قبل أن يأتي فيجلس من محبته للعلم ورغبته للعلم خلف الباب ويسمعهم يتذاكرون ففتح الله عليه فصار إذا أشكل عليهم شيء أجابهم من وراء الباب ففتحوا له الباب فكان بعد ذلك هو شيخهم.
فالعلم نور وفتح من الله وهبة من الله يمنن به على من يشاء من عباده فيحتاج مع بذل الأسباب دعاء الله وسؤاله إلى حفظ اللسان من الوقيعة والسب من سب العلماء ونحو ذلك.
ونرى بعض طلاب العلم يتجرأ إذا كان في المسألة قول مرجوح تجرأ على هذا العالم الذي بذل وقته في طاعة الله وبذل عمره مع قلة في الدنيا وإقبال على الله وإقبال على الآخرة ورغبة فيما عنده وليس كما في زماننا الإنسان يطلب العلم لشهادة أو غيرها ما كان عنده نية في ذلك، إنما يسهر طول الليل ما يرجو أن يجعل مدرسا ولا يجعل كذا ولا يجعل ولا يعين في كذا، أو يرتب له شيء إنما محبة في العلم ورغبة في العلم ففتح الله عليهم.
ذكر بعض الأئمة في مصطلح الحديث: أن طالبا للحديث أثناء خروجه ومعه كتب الحديث نزل عليه مطر في الطريق يقول: فانحوى على الكتب لئلا يصيبها المطر وصار المطر يصب على ظهره ولا يتحرك إكراما لكتب الحديث فرؤي في المنام بعد الممات فقال: غفر لي لإعظامي وإجلالي لحديث رسول الله في تلك الليلة.
وذكر عن الإمام أحمد رحمه الله أنه كان قد عزم أن يذهب إلى عبد الرازق في اليمن وأنه مر على مكة ورآه عند المقام وقال له صاحبه: هذا عبد الرازق وأنت تريد أن تذهب إليه في اليمن، قال: لا، إنا نوينا أن نذهب إليه في اليمن نتركه حتى يذهب إلى اليمن فإذا ذهب نأخذ منه من هناك، كل هذا من أجل الاحتساب لا يرجون راتبا ولا رتبة، لا ثناء ولا مدحا أغلبهم كلهم على هذا المنوال ولا عندهم مراكب ولا عندهم ملابس ولا عندهم مساكن، والآن الواحد من طلاب العلم منا مثل الملوك أو التجار ما بينه وبينهم شيء يعني يريد التجارة ويريد الفخر ويريد الشهوات ويريد العلم.
العلم عزيز شريف:
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم
*** ولو عظموه في النفوس لعظما

ولكن أذلوه فهانوه ودنسوا
*** محياه بالأطماع حتى تجهما

أي لو صانه طالب العلم لصانه العلم وعظمه ورفعه، أي رفعك الله به، لكن أوتيت من قبل نفسك؛ فبعض طلاب العلم يتساهل في الاستخفاف في العلماء والمتقدمين، والاستهانة بهم وفي كتبهم حتى ولو كان قولاً مرجوحاً فإنه لا ينبغي ما لم يكن من الشرك ومن البدع، بل أثر عن بعض علمائنا رحمهم الله أنه قرئ عليه في شرح النووي أو في شرح صحيح البخاري فتح الباري ومرَّ عليه تأويل شيء من الأسماء والصفات أنه يضع رأسه ويبكي طويلاً، قيل له: لماذا؟ قال: إن هذا العالم الذي ويثني عليه ثم هذه المسألة أخطأ فيها فأنا حزنت لما سمعت من هذا الكلام، ما قال يتبجح: كيف كذا وكيف كذا؟ بل إن بعض الناس يجترئ على العلماء ويستنقدهم في مسائل الفقه ما ينبغي له بل هم اجتهدوا بل هم حرصوا بل هم تعبوا واجتهدوا كما اجتهد غيرهم، لكن الله أعلم بالصواب.
الصواب لمن معه الدليل لكنه يجب توقيرهم واحترامهم ومحبتهم، وهذا من أسباب تحصيل العلم، هذا ونسأل الله عز وجل أن يمن علي وعليكم بالعلم النافع والعمل الصالح.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 4974


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.51/10 (19 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.