في
الأربعاء 5 ربيع الثاني 1440 / 12 ديسمبر 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

09-17-1430 04:25 PM

[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


حكم الرمي قبل الزوال في اليوم الثاني عشر


فإني قد اطلعت على مقال في أحد الصحف «وأباح للمتعجل أن يرمي جمار يوم الثاني عشر قبل الزوال، وقال: إن هذا القول هو مذهب أبي حنيفة وإحدى الروايتين في مذهب أحمد، وذكره صاحب المغني، وهو أن للمتعجل أن يرجم في ذلك اليوم كله من أوله إلى آخره من بعد طلوع الشمس ولو قبل الزوال..» انتهى.
فأقول وبالله استعين: ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث جابر رضي الله عنه قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس» وأخرجه البخاري تعليقًا مجزومًا به بلفظ: وقال جابر: «رمى النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ضحى، ورمى بعد ذلك بعد الزوال» ثم ساق البخاري -رحمه الله- بسنده عن ابن عمر قال: كنا نتحين، فإذا زالت الشمس رمينا، وفي الموطأ عن نافع: «أن ابن عمر كان يقول: لا تُرمى الجمار في الأيام الثلاثة حتى تزول الشمس» .
فبهذه النصوص الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلم أن ترخيص أبي حنيفة وغيره في الرمي يوم النفر قبل الزوال خلاف الصواب، والله تعالى أعلم؛ لأنه مخالف لفعل النبي صلى الله عليه وسلم الثابت عنه المعتضد بقوله صلى الله عليه وسلم: «لتأخذوا عني مناسكم» ولذلك خالف أبا حنيفة في ترخيصه المذكور صاحباه محمد وأبو يوسف، فالقول بالرمي قبل الزوال أيام التشريق لا مستند له ألبته، مع مخالفته للسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما قال العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله تعالى- في رده على ابن محمود لما أجاز ذلك وقال: هذا مذهب طاووس وعطاء، قال الشيخ محمد: [يقال له أولاً: أنت مطالب بثبوت ذلك عنهما. ويقال له ثانيًا: من طاووس وما طاووس؟ ومن عطاء وما عطاء؟ وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كالشمس في رابعة النهار.
وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما حين ناظره من ناظره في متعة الحج، واحتج مناظره بقول أبي بكر وعمر: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء؛ أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون: قال أبو بكر وعمر، وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان والله يقول: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [سورة النور، الآية: 63] أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك، أفتترك توقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لتوقيت سواه؟! أفتقيس قياسًا السُّنَّة تأباه؟! وكل من أهل العلم لا يرضاه]. انتهى.
ولما قال ابن محمود: ولا شك أن الضرورة الحاصلة بنحو الزحام المفضي بالناس إلى الموت الزؤام أشد من حاجة الاستعجال قال الشيخ محمد رحمه الله تعالى: [يقال: من جوزه للاستعجال كالحنفية ومنعه مع الضرورة الموصوفة بهذه الصفة ولم يوجد منها مخرج شرعي فلا شك في غلطه؛ حيث فرق بين متماثلين، بل جوزه في حال ومنعه في حال هي أولى بالجواز، وقول الحنفية في هذا الباب غير مسلم، ودعوى هذا الرجل الضرورة الموصوفة بتلك الصفة مردودة، والزحام إنما هو في بعض الوقت لا في جميعه، والشريعة المحمدية السهلة السمحة دلت على مخرج من هذه الضرورة لو ثبتت -خير من هذا المخرج الذي زعمه هذا الرجل وتصوره لتمشيه على الأصول الشرعية، ومخرجه هو إنما بناه على شفا جرفٍ هارٍ؛ فإن الأعذار والضرورات لا تجوز تقديم عبادة على وقتها بحال، فلا يجوز للمريض ولا غيره أن يصلي الظهر ولا أن يحرم بها قبل زوال الشمس. وهكذا سائر الصلوات وكافة العبادات المؤقتة بالأوقات من فرائض ومندوبات، وجمع العصر إلى الظهر للعذر الشرعي تقديمًا، والعشاء إلى المغرب كذلك ليس من هذا الباب؛ إذ الوقتان في حق المعذور كالوقت الواحد، فكما لا يسوغ تقديم رمي جمرات التشريق يوم النحر فلا يسوغ تقديمها في يومها على وقتها الخاص بها –وهو الزوال- انتهى.
كما أنه جاء بقرار هيئة كبار العلماء رقم 129 في 7/ 11/ 1405هـ عدم جواز رمي الجمار الثلاث أيام التشريق قبل الزوال. انتهى.
وما أحسن ما ذكره العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم أيضًا في رده على ابن محمود، ويحسن أن أذكره لك ههنا؛ لعلنا أن ننتفع به؛ حيث قال رحمه الله تعالى: [التوقيتات الشرعية للعبادات لا تتغير الفتوى فيها أبدًا، وقائل ذلك يلزمه في هذه المقالة ما لو طرد لأتى بالإبطال على أكثر العبادات الشرعية الموقتة بالأوقات بإخراجها عن وقتها بتقديمها عليه المفوت شرط صحتها وغير ذلك، وتوقيت الرمي زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهو وقته اليوم، ووقته إلى يوم القيامة، والمريض الشديد المرض وغيره من أرباب الأعذار لا يجوز له تأخير الصلاة عن وقتها بدون نية الجمع بشرطه، كما لا يجوز له إجماعًا تقديمها أو بعضها على وقتها، فما بين زوال الشمس وغروبها هو وقت الرمي مطلقًا لما تقدم، فإذا تحقق العذر في ترك مباشرة الرمي انتقل إلى البدل المدلول على صحته بالسنة كما تقدم، ودل على وجوبه قوله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [سورة التغابن، الآية: 16] فإن تقوى الله سبحانه ليست مختصة بالمباشرة –كما فهمه هذا الرجل- مما يقتضي أن الإنسان إذا عذر في ترك المباشرة يبقى غير مأمور بتقوى الله، بل هو -وإن عذر في المباشرة- يبقى عليه من تقوى الله أشياء أخر، وذلك بأن يصير إلى البدل فيما له بدل، وبأن يستنيب فيما تدخله النيابة، وأن يفدي فيما تجب فيه الفدية، وحينئذٍ يعرف أنه لا ملازمة بين الرخصة في عدم المباشرة للواجب وبين أن يبقى الإنسان غير مأمور بالتقوى، فتقوى الإنسان الصحيح أو المريض القادر على القيام ربه هي أن يصلي جالسًا، وتقوى العاجز عن الصلاة جالسًا ربه أن يصلي مضطجعًا. انتهى.
هذا وأسأل الله تعالى أن يمنَّ عليَّ وعليك بقبول الحق واتباعه، وأن يعيذني وإياك من تحمل ما لا طاقة لنا به، وأن يعفو عني وعنك عما نطق به اللسان وجري به القلم من الخطأ والزلل، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[/CELL][/TABLE]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3911


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.01/10 (34 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.