في
الإثنين 3 ذو القعدة 1439 / 16 يوليو 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

الخطب المكتوبة والرسائل
رسائل الشيخ
الرسالة الثالثة عشرة/ في مشروعية الأضحية عن الحي والميت وأن الذبح لله في أي وقت من أفضل القربات

الرسالة الثالثة عشرة/ في مشروعية الأضحية عن الحي والميت وأن الذبح لله في أي وقت من أفضل القربات
09-13-1430 06:18 AM

[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
بسم الله الرحمن الرحيم

في مشروعية الأضحية عن الحي والميت وأنَّ الذبح لله في أي وقت من أفضل القربات


الأضحية سُنَّة مؤكدة على كل من قدر عليها من المسلمين والمسلمات، وذلك لقوله تعالى: ﴿ فصل لربك وانحر ﴾[الكوثر الآية 2]، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من ذبح قبل الصلاة فلْيُعِد» [متفق عليه].
وقول أبي أيوب الأنصاري رضي الله عته: «كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته» ولا يعني هذا أنه لا يزاد على شاة، وإنما هذا هو المتأكد، وهو الذي لا ينبغي أن يترك، وأما من رغب في الزيادة وهو غني مستطيع وأراد أن يخص والديه أو غيرهما بأضحية أو أكثر سواء كانا حيَّيْن أم ميتين فله ذلك؛ لأنه عمل صالح وعبادة لله تعالى من أَجَلِّ العبادات.
ويشهد لما لسُنيَّة الأضحية من الفضل العظيم قولُ الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدماء، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل أن يقع في الأرض، فطِيبوا بها نفسًا» [رواه الترمذي].
وقوله صلى الله عليه وسلم وقد قالوا له ما هذه الأضاحي؟ قال: «سنة أبيكم إبراهيم. قالوا: ما لنا منها؟ قال: بكل شعرة حسنة. قالوا: فالصوف؟ قال: بكل شعرة من الصوف حسنة» [رواه ابن ماجة والترمذي].
ومن الحكم في مشروعية الأضحية والله تعالى أعلم:
أولاً: التقرب إلى الله تعالى بها؛ إذ قال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ (162)لاَ شَرِيكَ لَهُ﴾ والنسك هنا الذبح تقربًا إلى الله تعالى.
الثانية: إحياء لسنة الخليل عليه الصلاة والسلام، إذ أوحى الله إليه أن يذبح ولده إسماعيل ثم فداه بكبش فذبحه بدلاً عنه، كما قال تعالى: ﴿ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾.
الثالثة: التوسعة على العيال يوم العيد، والبذل والإحسان على الفقراء والمساكين كما قال سبحانه وتعالى: ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ ﴾.
الرابعة: شكر الله تعالى على ما سخر لنا من بهيمة الأنعام قال الله تعالى: ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا القَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾.
والذبح إزهاق الروح بإراقة الدم على وجه مخصوص، ويقع على وجوه:
الأول: أن يقع عبادة لله تعالى، وذلك بأن يقصد الذابح بنحره تعظيم المذبوح له وهو الله جل وعلا، والتذلل له والتقرب إليه، وذلك بذبح القرابين لله تعالى من الضحايا والهدايا وغيرها، عن حيٍّ أو عن ميت من المسلمين، فهذا الذبح عبادة لله تعالى من أفضل العبادات وأفضل القربات إلى الله تعالى لقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي ﴾ أي: ذبحي ﴿ وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي ﴾ أي: ما أحيا عليه من الصالح، وما أموت عليه ﴿ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ ﴾ فجمعه الله تعالى بين هاتين العبادتين «أي الصلاة والذبح» مما يدل على فضل الذبح لله تعالى، وأنه من أفضل العبادات وأفضل القربات لله تعالى، كما جمع في الآية الثانية بقوله: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ أي: اخلص لربك الصلاة ونحر البدن ونحوها على اسمه وحده جل وعلا، فالصلاة أفضل العبادات البدنية، والذبح أفضل العبادات المالية، سواء أهدى الثواب لحي أو ميتٍ، وإنما كان الذبح أفضلها؛ لأنه يجتمع فيه أمران:
الأمر الأول: أنه طاعة لله تعالى.
الأمر الثاني: أنه بذَل مالهُ وطابت به نفسه، والبذل مشترك في جنس المال كالصدقة بالدراهم عن حيٍّ أو ميتٍ، لكن زاد الذبح على غيره في الفضل؛ لما يجتمع للذابح لله تعالى عند النحر إذا قارنه الإيمان والإخلاص من قوة اليقين وحسن الظن بالله ما يكون به أفضلُ من جنس الصدقة؛ فلذا كانت التضحية عن الميت أفضل من الصدقة بثمنها.
كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما: «التضحية عن الميت أفضل من الصدقة بثمنها» ولا يعتبر الإكثار من الذبح لله من الإسراف؛ سواء كان الذبح لله في وقت الأضحية أو في غيره من أيام السنة، والذبح وإراقة الدماء عبادة مشتملة على تعظيم الله تعالى وإظهار شعائر دينه كما ثبت ذلك بالكتاب والسنة، ولا يكون أضحية إلا ما ذبح في يوم النحر وأيام التشريق، وما ذبح في غير هذا وقصد به التقرب إلى الله فهو عبادة، ولا يسمى أضحية، ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم كثير النحر كثير الصلاة، وفي الصحيح عن عائشة –رضي الله عنها- قالت: «ما غِرْت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة –رضي الله عنها- وما رأيتها، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاءً ثم يبعثها في صدائق خديجة، وربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؛ فيقول: إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد» .
وقال ابن القيم –رحمه الله تعالى-: «الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه ولو زاد من الهدايا والأضاحي فإن نفس الذبح وإراقة الدم مقصود؛ فإنه عبادة مقرونة بالصلاة، كما قال تعالى: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ وقال: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ ﴾ ففي كل ملة صلاة ونسيكة لا يقوم غيرهما مقامهما، ولذا لو تصدق عن دم المتعة والقرَان بأضعاف أضعاف القيمة لم يقم مقامه، وكذلك الأضحية» انتهى كلامه رحمه الله.
فللمسلم أن يضحي عن أبيه وعن أمه أو عن غيرهما من المسلمين والمسلمات، سواء الأحياء والأموات، ويخص من يشاء منهم بأضحية، والدليل على ذلك هو أن النبي صلى الله عليه وسلم خصَّ أهل التوحيد من أمته بأضحية، وليس في الحديث أنه خصَّ بها الأحياء دون الأموات، بل هو مطلق يدل بمفهومه على جواز التضحية عن الغير من الأحياء أو الأموات، كما في حديث عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أملحين أقرنين موجوأين، فذبح أحدهما عن أمته ممن شهد له بالتوحيد وشهد له بالبلاغ، والآخر عن محمد صلى الله عليه وسلم وآل محمد» [رواه الإمام أحمد] فهذا مما يدل دلالة واضحة على مشروعية التضحية عن الغير وتخصيصه بها، وأما كون النبي صلى الله عليه وسلم ما ضحى عن عمه حمزة ولا عن غيره فهذا لا يدل على عدم مشروعية التضحية عن الغير.
أولاً: لأنه قد شرعت التضحية عن الغير في الحديث المتقدم.
ثانيًا: أن هناك كثيرًا من الأعمال لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم عن عمه كالصدقة والحج والعمرة والوقف وغير ذلك، فلو كان هذا دليلاً لعدم التضحية عن الغير مع وجود الدليل لمنع من كثير من أعمال البر والإحسان.
ولكن ليس هذا بدليل عند أهل العلم؛ لأنه قد دلَّ دليل على المشروعية المطلقة، ولأن التضحية عن الغير نوع من الصدقة تصح عن الميت كما دلت على ذلك النصوص، والميت المسلم بحاجة شديدة إلى إهداء الثوب من الأحياء، وإهداء الثواب من المسلم إلى الأحياء والأموات سواء كان بأضحية أو بحج أو بعمرة أو بصدقة بمال أو إطعام طعام في شهر رمضان أو غيره، كل ذلك جائز ويثاب عليه المهدي والمهدى له من الأحياء أو الأموات عند أهل السنة والجماعة، ولم يخالف في ذلك إلا من كان من أهل البدع، كما قرره ابن تيمية –رحمه الله تعالى- حيث قال: «أئمة الإسلام متفقون على انتفاع الميت بدعاء الخلق له، وبما يعمل عنه من البر، وهذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، وقد دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، فمن خالف ذلك كان من أهل البدع» وقال ابن القيم –رحمه الله تعالى-: «من صام أو صلى أو تصدق، وجعل ثوابه لغيره من الأموات والأحياء جاز، ويصل ثوابها إليهم عند أهل السنة والجماعة» وقال الإمام أحمد –رحمه الله تعالى-: «الميت يصل إليه كل شيء من الخير للنصوص الواردة فيه، ذكره المجد وغيره» وقال الشيخ محمد بن إبراهيم –رحمه الله تعالى-: «الذي عليه الجمهور والمحققون وصول الثواب إلى الميت... والنصوص دالة على أن الحي ينفع الميت لا العكس» وقال في الروض المربع: «فأي قربة من دعاء واستغفار وصلاة وصوم وحج وقراءة وغير ذلك فَعَلَهَا مسلم وجعل ثوابها لميت مسلم أو حي نفعه ذلك، وأما إذا أوصى الميت بأضحية أو أضاحي في ثلث ماله فإنه يجب على الوصي تنفيذ ذلك، ولا يجوز له التصدق بثمن الأضحية؛ لأنه خلاف السنة وتغيير للوصية المشروعة.
وأما أحكام الأضحية والهدي:
فالأول السِّنُّ: فلا يجزئ من الإبل إلاَّ ما تم له خمس سنين، ومن البقر إلا ما تم له سنتان، ومن المعز سنة، ومن الضأن ستة أشهر.
الثاني سلامتها من العيوب: لحديث: أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والعجفاء التي لا تنقي، وروى أبو داود والنسائي عن عبيد بن فيروز –رحمه الله- قال: سألنا البراء عما لا يجوز في الأضاحي فقال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصابعي أقصر من أصابعه، وأناملي أقصر من أنامله، فقال: «أربع -وأشار بأربع أصابعه- لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والعجفاء التي لا تنقي، قال قلت: فإني أكره في السن نقصا، قال: ما كرهت فدعه، ولا تحرمه على أحد» وقد يكون في البهيمة عيوب لا تمنع الإجزاء، ولكن توجب الكراهة فتكون السليمة أولى.
وأما وقت ذبح الأضحية فهو بعد صلاة العيد فلا تجزئ قبله، وأما الوكالة في ذبحها فجائزة إلا أنه يستحب أن يباشر المسلم أضحيته بنفسه، وكذلك المرأة، فقد كان أبو موسى يأمر بناته أن يضحين بأيديهن، وإن ناب المضحي غيره في ذبحها جاز ذلك بلا حرج، ويستحب أن يوجه الأضحية عند الذبح إلى القبلة ويقول: ﴿ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ ﴾، ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ (162)لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾ وإذا باشر الذبح وجب أن يقول: بسم الله، وسُنَّ له أن يزيد: والله أكبر اللهم منك ولك.
معشر المسلمين: اتقوا الله تعالى وعظموا شعائره، وانتقوا ضحاياكم واستسمنوها وتحروا بصدقاتكم منها فقراءكم، وبهداياكم من ضحاياكم وأرحامكم وجيرانكم، قال الله تعالى: ﴿ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ﴾ والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
[/CELL][/TABLE]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 5134


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.01/10 (32 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.