في
الأربعاء 4 ذو الحجة 1439 / 15 أغسطس 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

الخطب المكتوبة والرسائل
رسائل الشيخ
الرسالة التاسعة/ فضل القيام

الرسالة التاسعة/ فضل القيام
09-13-1430 03:43 AM

[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

فضل القيام


الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه. أما بعد.
فإن قيام الليل فيه فضلٌ عظيم، وثوابٌ وأجر كبير، سنَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغَّب فيه وحث عليه، فعلى المسلم أن يجاهد نفسه على قيامه؛ تقربًا إلى الله، وطلبًا لمرضاته، فإنه لا يبغي تركه؛ لأن ترك قيام الليل من عمل الشيطان؛ لما في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ نام ليلة حتى أصبح، قال: «ذاك رجلٌ بال الشيطان في أذنيه» أو قال: «في أذنه» .
ومعنى «حتى أصبح» : أي حتى طلع الفجر، حيث ترجم له البخاري –رحمه الله تعالى- في «التهجد» «باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه» .
وفي صحيح مسلم: «باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح» .
ففي هذا الحديث: أن إهمال التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم سببٌ لتمكن الشيطان وصرف الإنسان عن الطاعات، حيث بال في أذنه، وبوله -نعوذ بالله منه- على الحقيقة.
كما جاء في غير حديث أن الشيطان يشارك الإنسان في مأكله ومشربه وغير ذلك إذا لم يذكر الله تعالى عند أكله وشربه ونومه مع أهله، وكل ذلك على الحقيقة.
ومما يدل أيضًا على سنية قيام الليل، وكراهة تركه ما في الصحيحين.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب على كل عقدة: عليك ليلٌ طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله تعالى انحلَّت عقدة، فإن توضَّأ انحلَّت عقدة، فإن صلى انحلت عقده كلها، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان» قافية الرأس: آخره.
ففي هذا الحديث دليلٌ على فضل قيام شيء من الليل، وكراهة ترك ذلك؛ لأنه من عمل الشيطان، وتأثير عقده والعقد حقيقية، فينبغي للمسلم أن يحرص على حل عقد الشيطان كلها، وأن لا يترك منها شيئًا؛ ليصبح طيب النفس، فقد يقوم الإنسان مسرعًا ليتوضأ –وينسى أن يذكر الله- فليذكر الله إذا استيقظ.
ومن أنفع ما صح من الذكر لمن استيقظ من الليل ما في البخاري وغيره عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا استجيب له، فإن توضأ وصلَّى قبلت صلاته» فعلم من هذا الحديث أن السنة ذكر الله عند الانتباه من النوم، فإنه إذا ذكر الله انحلَّت العقدة الأولى، ثم بعد ذلك يتوضأ، فإنه إذا توضأ انحلت العقدة الثانية، ويبالغ في الاستنشاق إلا أن يكون صائمًا؛ لحديث: «إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاثًا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه» ثم إذا صلى انحلت العقدة الثالثة.
ولذا قال العلماء –رحمهم الله تعالى-: إن من الحكمة -والله أعلم- في افتتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين لعله من أجل أن تحل العقدة الثالثة، فتطيب نفسه وينشرح صدره في صلاته.
ومن الأدلة على التحريض على قيام الليل ما دل عليه الحديث الصحيح من مشروعية إيقاظ غيره لقيام الليل، وتنبيهه لما فيه من مزيد فضل، وهو ما في الصحيحين عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة ليلاً فقال: «ألا تصليان؟» طرقه: أتاه ليلاً.
ومن الأدلة أيضًا على الحث على قيام الليل وأنه من مراتب الكمال ما في الصحيحين عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب –رضي الله عنهم- عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل» قال سالم: فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلاَّ قليلاً» .
وجاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عبد الله، لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل» متفق عليه.
وجاء في سنن الترمذي عن عبد الله بن سلام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفشو السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام» .
وجاء في المسند والترمذي والحاكم وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم» .
وجاء في السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه» .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء» رواه أبو داود.
والأحاديث في فضل قيام الليل والحث عليه كثيرة، ولله الحمد.
وأما الأحاديث الواردة في فضل شهر رمضان وقيامه وصيامه فمنها: ما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين» .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُرَغِّب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» .
وعن عائشة – رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في العشر الأواخر من رمضان ويقول: «تَحَرَّوْا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان» متفق عليه.
ومعنى القيام هنا الصلاة الموعود عليها بالغفران، سميت بالصلاة قياما ببعض أركانها، كما تسمى ركوعا، قال تعالى: ﴿ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ [البقرة].
وتسمى سجودا أيضا، قال صلى الله عليه وسلم: «أَعِنِّي على نفسك بكثرة السجود» وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار؛ لمدح الله تعالى المستيقظين بالليل لذكره ودعائه واستغفاره ومناجاته قال تعالى: ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً﴾ الآية [السجدة: 16] وقال تعالى: ﴿ كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ [الذاريات].
وقال تعالى: ﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ﴾ [المزمل].
وقال تعالى: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ ﴾ [الإسراء].
وقيام الليل وقته من صلاة المغرب إلى طلوع الفجر الثاني.
وأما وقت الصلاة الوتر: فهو من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني، وكذا صلاة التراويح.
وأما التهجد والناشئة فلا تكون إلا بعد رقدة ونوم، قال تعالى: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مُّحْمُوداً﴾ [الإسراء].
وأفضل صلاة الليل ثلث الليل بعد نصفه، فهو قيام داود الذي حث النبي صلى الله عليه وسلم عليه.
وقال بعض العلماء: النصف الأخير أفضل من الأول ومن الثلث الأوسط.
وقيام رمضان الموعود عليه بقوله صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» يحصل بصلاة التراويح لحديث : «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» .
ولما في الصحيحين عن عائشة – رضي الله عنها- قالت: صلى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة في المسجد في شهر رمضان ومعه ناس، ثم صلى الثانية فاجتمع الناس أكثر من الأولى، فلما كانت الثالثة أو الرابعة امتلأ المسجد حتى غص بأهله، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل الناس ينادونه فقال: «أما إنه لم يخف علي أمركم ولكن خشيت أن تكتب عليكم» زاد البخاري في رواية: فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك.
وأخرجه النسائي من طريق يونس بن يزيد عن الزهري الجزم بأن الليلة التي لم يخرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم هي الرابعة.
وروى الترمذي عن أبي ذر رضي الله عنه قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كان الخامسة قام بنا حتى شطر الليل، فقلت: يا رسول الله، لو نفلتنا قيام هذه الليلة؟ فقال: «إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة» فلما كان الليلة الثالثة جمع أهله والناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح. قال الراوي: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يقم بنا بقية الشهر.
فإن قال قائل: إذا كان من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة، فهل يستوي صلاة مع إمام يطيل القيام والركوع والسجود ومع إمام ليس كذلك؟
فالجـواب: لا يستوي؛ فإنه كلما كثر العمل مع السنة زاد الأجر والثواب، فإنك إذا صليت مع إمام يطيل القيام والركوع والسجود، كفعل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا ريب أن صلاتك معه أفضل وأكمل وأكثر أجرا وثوابا من صلاتك مع إمام ليس كذلك.
وكذلك إذا صليت مع إمام يكثر من عدد القيام والركوع والسجود، ويخفف كما يفعله بعض السلف؛ يصلي عشرين ركعة ويوتر بثلاث، وبعضهم يقومون بأربعين ركعة ويوترون بثلاث ركعات، وآخرون قاموا بست وثلاثين وأوتروا بثلاث.
فالصلاة مع هؤلاء كل بحسبه أفضل وأكثر أجرا من الصلاة مع من دونهم مع التخفيف وتقليل عدد القيام والركوع والسجود.
أما من قلل العدد وتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم ، بالكيفية والكمية فهذا لا ريب أنه أفضل من غيره؛ لتأسيه بالنبي صلى الله عليه وسلم.
فإن قال قائل: فما الجواب عن معنى الحديث إذا؟
فالجواب هو: وإن كتب لمن قام مع الإمام حتى ينصرف قيام ليلة فإنه يتفاوت الأجر.
كما جاء في الحديث: «من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله» .
ومعلوم أنه لا يستوي من صلى العشاء في جماعة وصلى شيئا من الليل، ثم صلى الفجر في جماعة لا يستوي هو ومن صلى العشاء في جماعة ولم يصل شيئا من الليل ثم صلى الفجر في جماعة.
لا ريب أنْ لا يستويان، بل قد جاء من الأحاديث ما يدل على كراهة من لم يقم شيئا من الليل، كما تقدم ذكره. والله أعلم.
وإنما هذا فيه الترغيب في المحافظة على صلاة العشاء والفجر في جماعة، والحث عليها، والوعد على ذلك بالثواب على قدر عمله.
كما في حديث: «من قرأ: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ فكأنما قرأ ثلث القرآن» وغير ذلك من الأحاديث، فإن الأعمال تتفاضل، وتزكو بأعمالها الظاهرة والباطنة. والله أعلم.
فإن قال قائل: ما هو الأفضل في صلاة التراويح؛ صلاتها في المسجد مع الجماعة، أم في البيت منفردا؟
الجـواب: حديث عائشة يدل على أن الأفضل في قيام رمضان أن يفعل في المسجد في جماعة؛ لكونه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، وإنما تركه لمعنى قد أُمِنَ بوفاته عليه الصلاة والسلام، وهو خشية الافتراض.
فإن قال قائل: هل صلاة التراويح سَنَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أَمْ عمر رضي الله عنه ؟
فالجواب: سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لحضه على قيام رمضان وعمله به، وأما عمر فإنه إنما سن ما قد سنه النبي صلى الله عليه وسلم.
فإن قال قائل: هل سن رسول الله صلى الله عليه وسلم عددا لصلاة التراويح؟
فالجواب هو: أن قيام رمضان لم يُؤَقِّتْ فيه النبي صلى الله عليه وسلم عددا معينا، بل كان هو لا يزيد على ثلاث عشرة ركعة، لكن كان يطيل الركعات، كما جاء في حديث حذيفة الذي رواه مسلم، فإنه لم يبين في حديث عائشة عدد الركعات التي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليالي في المسجد، وقد قالت عائشة –رضي الله عنها-: ما زاد النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة.
فإن قال قائل: هل تُصلّى التراويح قبل صلاة العشاء؟
فالجـواب: لا تصح قبل صلاة العشاء، ومن صلاها قبل العشاء خالف السنة، فوقتها من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني.
وأما كونها أول الليل فلأن الناس كانوا يقومون أوله في عهد عمر رضي الله عنه.
فإن قال قائل: هل هناك صلوات مبتدعة؟
فالجواب: نعم.
أولاً: الاجتماع ليلة النصف من شعبان وصلاتها جماعة وإحياء تلك الليلة في جماعة بدعة.
ثانياً: إنشاء صلاة غير صلاة التراويح في رمضان بعدد مقدر وقراءة مقدرة في وقت معين تصلى جماعة راتبة عمل غير مشروع باتفاق المسلمين، ولا ينشئ هذا إلا جاهل مبتدع، ذكره ابن تيمية رحمه الله تعالى.
ثالثاً: صلاة الرغائب وهي اثنا عشر ركعة في أول ليلة جمعة من شهر رجب، فهي بدعة محدثة، لا تستحب لا جماعة ولا فرادى.
رابعاً: صلاة الألفية بدعة ضلالة.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
[/CELL][/TABLE]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 4241


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.01/10 (29 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.