في
الأربعاء 30 ربيع الثاني 1439 / 17 يناير 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

الخطب المكتوبة والرسائل
رسائل الشيخ
الرسالة السابعة/ التحذير من الربا والبيوع المحرمة

الرسالة السابعة/ التحذير من الربا والبيوع المحرمة
09-06-1430 11:54 AM

[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

التحذير من الربا والبيوع المحرمة


الحمد لله الذي أوجد الخليقة من عدم، وأنشأها وقام بأرزاقها وكفاها، وأبان لها طريق رشدها وهداها، ومن بفضله على خلاصة اصطفاها.
فسبحان من قسم عطاياه بين عباده، فلا معطي لما منع، ولا مانع لنعم أولاها، عز ربا، وجل ملكا، وتعالى إلها.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه.
أما بعد.. عباد الله.. اتقوا الله وأطيعوا بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ألا وإن من أعظم ما نهى عنه سبحانه المعاملات الخارجة عن الإسلام وتعاليمه.
فلقد شرع الله البيع بالكتاب العزيز فقال الله تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ وقال تعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ ﴾.
وبالسنة القولية والفعلية: فقد باع النبي صلى الله عليه وسلم واشترى وقال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» .
والحكمة في مشروعية البيع هو بلوغ الإنسان حاجته مما في يد أخيه بغير حرج ولا مضرة.
والبيع له أركان:
الأول البائـــع: ولا بد أن يكون مالكا لما يبيع، أو مأذونا له في بيعه، رشيدا غير سفيه.
الثاني المشتري: ولا بد أن يكون جائز التصرف، بأن لا يكون سفيها، ولا صبيا لم يؤذن له.
الثالث المبيـــع: -المثمن- ولا بد أن يكون مباحا طاهرا مقدورا على تسليمه، معلوما لدى المشتري ولو بوصفه، وعلى هذا فإن بيع الخمر والخنزير والمعازف بأنواعها والصلبان وأوراق اليانصيب وغيرها -محرم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه» .
الرابع صيغة العقد: وهي الإيجاب والقبول بالقول؛ نحو: بعني كذا، فيقول البائع: بعتك، أو بالفعل كأن يقول: بعني ثوبا مثلا فيناوله إياه.
الخامس التراضي: فلا يصح بيع بدون رضا الطرفين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما البيع عن تراض» .
والشروط في البيع: منها ما يصح، ومنها ما لا يصح؛ لحديث: «من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط» .
والخيار في البيع مشروع في عدة مسائل.
وأما الربا: فهو حرام في جميع الشرائع السماوية، قال الله تعالى في حق اليهود: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً (160)وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ فأكل الربا وتعاطيه من أكبر الكبائر عند الله، وقد توعد الله المرابي بالنار، وآذنه بحرب من الله ورسوله قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ ﴾.
وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه، وما ظهر الربا والزنا في قوم إلا ظهر فيهم الفقر والأمراض المستعصية وظلم السلطان، والربا يهلك الأموال، ويمحق البركات، قال الله تعالى: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾.
وقال تعالى في بيان ما يلاقيه المرابي عند قيامه من قبره للحشر والنشور: ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ﴾.
وذلك أن الناس إذا بعثوا من قبورهم خرجوا مسرعين إلى المحشر كما قال تعالى: ﴿ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعاً ﴾ إلا آكل الربا؛ فإنه يقوم ويسقط كحالة المصروع الذي يقوم ويسقط بسبب الصرع؛ لأن أكلة الربا تكبر بطونهم بسبب تضخم الربا فيها، فكلما قاموا سقطوا لثقل بطونهم وكلما هموا بالإسراع مع الناس تعثَّروا وتأخَّروا؛ عقوبة وفضيحة لهم.
وفي حديث الإسراء: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسبح في نهر الدم، وكلما جاء ليخرج من هذا النهر استقبله رجل على شاطئ النهر وبين يديه حجارة يرجمه بحجر منها في فمه حتى يرجع حيث كان، فسأل عنه فأخبر أنه آكل الربا.
والربا على أنواع وترجع إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: ربا النسيئة: وهو أعظم الربا ضررًا، وأشده حرمة، وصورته أن يكون لرجل على آخر دين مؤجل فإذا جاء الأجل ولم يكن للمدين مال يسدد منه طلب من صاحب الدين أن ينسئ له في الأجل ويزيده في المال، وقد يتكرر ذلك حتى يكون أضعافًا مضاعفة فيربو المال على الفقير من غير نفع يحصل له، فتعظم مصيبته، ويعلوه الدين حتى تستغرق في جميع ماله، وقد قال تعالى: ﴿ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾.
القسم الثاني: ربا الفضل: وهو البيع مع زيادة أحد العوضين المتجانسين على الآخر، كبيع صاع حنطة، وكبيع الذهب بالذهب بأقل أو أكثر، والفضة بالفضة أقل أو أكثر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربا، الآخذ والمعطي سواء» .
القسم الثالث: ربا اليد: وهو بيع الربوي بمثله بغير حلول ولا تقابض، كما يفعله بعض الصيارفة في هذا الوقت؛ يشتري التاجر مقدارًا من الجنيهات الذهبية بمقدار من الريالات، فيتسلم الذهب ويؤخر الريالات، وهذا لا يجوز ولو كان التأخر لحظة إذا فارقه، بل يشترط في هذا البيع الحلول والتقابض الحقيقي في المجلس؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة: «فإذا اختلفت هذه الأشياء فبيعوا حيث شئتم إذا كان يدًا بيد» .
القسم الرابع: ربا القرض: هو المسالفة التي تجر نفعًا للمقرض مع شرط بين الآخذ والمعطي، أما إن كان بعد الوفاء بدون شرط ولا مواطأة فإنه يجوز، بل يكون من حسن القضاء، كما ترجم بذلك البخاري –رحمه الله تعالى- بقوله: (باب حسن القضاء) ثم ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بكرًا فرد خيرًا منه، وحديث جابر: كان لي عليه دين فقضاني وزادني.
وقال الموفق: تجوز الزيادة في القدر والصفة بلا شرط ولا مواطأة، ولكن على المقرض أن يريد بذلك وجه الله تعالى.
قال ابن عمر رضي الله عنه سلف تسلفه تريد به وجه الله، فلك وجه الله، وسلف تسلفه تريد به وجه صاحبك فلك وجه صاحبك، وسلف تسلفه لتأخذ به خبيثًا بطيب فذلك الربا.
ومن المعاملات الربوية: القرض بالقائدة: بأن يقرضه مبلغًا من المال على أن يرد عليه هذا المبلغ مع زيادة في المائة محددوة؛ لحديث: «كل قرض جرَّ نفعًا فهو ربا» .
ومن المعاملات الربوية: الإيداع بالفائدة، وهي الودائع الثابتة إلى أجل، يتصرف فيها إلى تمام الأجل، ويدفع لصاحبها فائدة ثابتة بنسبة معينة في المائة كعشر أو خمسة بالمائة، ونحو ذلك.
ومن المعاملات الربوية: بيع العينة، وهو أن يبيع سلعة بثمن مؤجل على شخص، ثم يرجع ويشتريها منه بثمن حالٍّ دون الثمن المؤجل؛ لما روى ابن عمر –رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقرة، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلَّط الله عليكم ذلاًّ لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» رواه أبو داود، ولأحمد نحوه.
ومن المعاملات الربوية: ما يجري في صرف النقود بعضها ببعض مع عدم التقابض في المجلس، وهذا حرام لا يجوز للمتصارفين أن يتفرقا قبل أن يقبض كل منهما كامل ماله على الآخر، ومن ذلك بيع الحلي من الذهب بدراهم، ثم يحصل التفرق قبل قبض كل من الطرفين ماله على الآخر.
فاتقوا الله عباد الله، واحذروا من دخول الربا في معاملاتكم، واختلاطه بأموالكم، فإن أكل الربا والتعامل به من أكبر الكبائر عند الله، فإن الله تعالى لمَّا بعث نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم كان للعرب في الجاهلية أنواع من البيع والشراء والتعامل المالي فأقرهم على البعض مما لا يتنافى مع قواعد الشريعة ونصوصها التي جاء بها، ونهاهم عن البعض الآخر؛ لكونها تضر بمصلحة الفرد، وتؤدي إلى أسوأ المفاسد؛ لما فيها من الغرر المؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل، والغش المفضي إلى إثارة الأحقاد والنزاع والخصومات بين المسلمين.
ومن البيوع المنهي عنها ما يلي:
1- بيع السلعة قبل قبضها.
2- بيع المسلم على بيع أخيه.
3- بيع النجش.
4- بيع المحرم والنجس، فإنه لا يجوز للمسلم أن يبيع محرمًا ولا نجسًا، ولا مفضيًا إلى حرام، فلا يجوز بيع الحبوب المخدرة، ولا بيع الخمر، وإن سمي بغير اسمه كـ «ويسكي» ونحوه، ولا بيع الدخان والخنزير والصور والميتة والأصنام والصلبان وآلات اللهو والمعازف والغناء والمزامير، كالمسمى بـ «الدش» فما دونه، من آلات اللهو والطرب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرَّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام» ولحديث: «إن الله إذا حرَّم شيئًا حرَّم ثمنه» ولقوله صلى الله عليه وسلم: «من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعها من يهودي أو نصراني أو من يتخذها خمرًا فقد تقحم النار على بصيرة» .
5- من البيوع المحرمة: بيع الغرر، وهو بيع الأشياء الاحتمالية التي لا تُدرى ما عاقبتها: هل تحصل أم لا.
ومن ذلك: بيع التمر قبل أن يبدو صلاحه، وأكثر المعاملات الممنوعة ترجع إلى ثلاث قواعد:
الأول: قاعدة الربا.
الثاني: قاعدة الغرر.
الثالث: قاعدة الخداع والتغرير.
6- من البيوع المحرمة: بيع بيعتين في بيعة.
7- بيع ما ليس عنده.
8- بيع الدَّين بالدَّين.
9- بيع الحاضر للبادي.
10- تلقي الرُّكبان.
11- بيع المصراة.
12- البيع بعد الأذان الأخير لصلاة الجمعة.
13- بيع المزابنة أو المحافلة.
14- بيع الثُنيَا إلاَّ أن تُعلم.
ومن التعامل المحرم: شراء أوراق اليانصيب؛ لأن اليانصيب يعتمد فيه على المصادفة والحظ، وهو لون من ألوان القمار المحرم، فلا يجوز التساهل به، ولو صرف إلى جمعيات خيرية؛ لأن الميسر الذي كان متداولاً بين العرب في الجاهلية، كان يؤول في النهاية إلى طريق البر، ومن جهة الخير، دون أن يأخذ الرابح لنفسه شيئًا.
فالتبرع مثلاً لأي عمل خيري لا يجوز إلاَّ إذا كانت الوسيلة التي تؤدي إليه طاهرة وشريفة، أما إن كان عن طريق القمار المحرم أو الربا والظلم والعدوان فلا؛ لكونه محرمًا، وما قيمة تبرع لم تتحقق وسائله على أمور مشروعة، وعلى نوازع الخسر وبواعث الرحمة، ومعاني البر والإحسان، وما قيمة إنفاق لم تنبع منابعه من مَعِين الإيمان الصافي ومما أحله الله تعالى؛ لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾.
فعلى المسلمين أن يحذروا من مستندات تصدرها بعض المؤسسات الأجنبية، تندرج تحت بادرة النصب والاحتيال، مثل مسمى الحظ الوافر، كمسابقات ما يسمى بلعبة الدولار الصاروخي، التي تجريها بعض الشركات والمؤسسات، وهي تشتمل على أكل أموال الناس بالباطل والتغرير بهم.
أما يخشى المتعامل بالربا من عقوبة الله؟ أما يخاف أن يضربه الله بالفقر والإفلاس؟ أما يخاف أن يذهب الله بركة ماله: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾ وقوله تعالى: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ أي: يذهبه، إما أن يذهبه بالكلية من يد صاحبه، أو يحرمه الانتفاع بماله فلا ينتفع به، بل يعذبه به في الدنيا، ويعاقب عليه في الآخرة، وينتفع به غيره من بعده من الورثة ونحوهم.
وروى عن ابن عباس – رضي الله عنهما- في قوله تعالى: ﴿ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ استيقنوا بحرب من الله ورسوله، فاتقوا الله عباد الله واشكروه على نعمه يزدكم منها، ولا تكفروا نعمته بالمعاصي والمعاملات المحرمة يسلبكم إياها، فلقد ناداكم الله باسم الإيمان؛ تذكيرًا لكم، بأنه ينبغي للمؤمن أن يمنعه إيمانه من ارتكاب المحظور طلبًا للثواب ورغبة في الأجور، فقال عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) وَاتَّقُوا النَّارَ الَتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾, والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
[/CELL][/TABLE]

تعليقات 0 | إهداء 2 | زيارات 4162


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.13/10 (22 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.