في
الأحد 12 صفر 1440 / 21 أكتوبر 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

09-04-1430 01:33 AM

[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

التحذير من النفاق


عباد الله اتقوا الله حق تقاته وكونوا مع الصادقين، واجتنبوا الكذب في الظاهر والباطن، في اللسان والقلب فإنه من صفات المنافقين احرصوا على إصلاح الظاهر والباطن، وتجنب الإثم والرذيلة ظاهراً وباطناً، فلقد أمر الله بإصلاح الباطن كما أمر بإصلاح الظاهر، فأصلح العقائد بالتوحيد فحصل به الصلة بين الخالق والمخلوق، وبحيث يفرد المخلوق خالقه بالعبادة دون تشريك أو مزاحمة، بكذب أو نفاق أو رياء وسمعة، وذلك من إصلاح المخبر والباطن كما أصلح الإسلام الروابط بين المسلمين بالخلق القويم فحصل به الصلة بين الأفراد، بحيث لا يبغي أحد على أحد ويرى المسلم لأخيه ما يراه لنفسه، من حقوق وواجبات والمعاملات وغيرها، وذلك من إصلاح المظهر والظاهر.
وإن الطريق القويم لإصلاح المظهر والمخبر والظاهر والباطن وإصلاح الدين والخلق معا هو اجتناب النفاق بنوعيه، فإنه الداء العضال الباطن، الذي قد يكون الإنسان ممتلئاً منه وهو لا يشعر، فإنه أمر خفي على الناس، وكثيراً ما يخفى على من تلبس به فيزعم أنه مصلح وهو مفسد قال الله تعالى: ﴿ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ ﴾.
والنفاق بتعريفه الجامع: هو إظهار الخير والإسلام وإبطان الشر والكفر، قال الله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾.
وزرع النفاق ينبت على ساقيتين؛ ساقية الكذب وساقية الربا، ومخرجهما من عينين؛ عين ضعف البصيرة، وعين ضعف العزيمة، فإذا تمت هذه الأركان الأربع استحكم نبات النفاق وبنيانه.
والنفاق على نوعين: أكبر وأصغر.
النوع الأول: النفاق الأكبر.
وهو النفاق الاعتقادي، يوجب الخلود في النار، في دركها الأسفل قال الله تعالى: ﴿إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ﴾ وهو أن يظهر للمسلمين إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وهو في الباطن منسلخ من ذلك كله مكذب به، يبطن في قلبه الكفر بذلك أو ببعضه، وقد وصف الله هؤلاء المنافقين بصفات الشر كلها، من الكفر وعدم الإيمان والاستهزاء بالدين وأهله، وميلهم إلى أعداء الدين ويسعون في إغراء العداوة بين المسلمين.
ولقد هتك الله سبحانه أستار المنافقين، وكشف أسرابهم في القرآن، وجلى لعباده أمورهم؛ ليكونوا منها ومن أهلها على حذر، فذكر طوائف العالم الثلاثة، في أول سورة البقر: المؤمنين والكفار والمنافقين، فذكر في المؤمنين أربع آيات، وفي الكفار آيتين، وفي المنافقين ثلاث عشرة آية لكثرتهم وعموم الابتلاء بهم وشدة فتنتهم على الإسلام وأهله.
فإن بلية الإسلام بهم شديدة جداً؛ لأنهم منسوبون إليه وإلى نصرته وموالاته، وهم أعداؤه في الحقيقة يخرجون عداوته في كل قالب يظن الجاهل أنه علم وإصلاح، وهو غاية الجهل والفساد، لا يزال الإسلام وأهله منهم في محنة وبلية، ولا يزال يطرقه من شبههم سرية بعد سرية، ويزعمون أنهم بذلك مصلحون ﴿ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ ﴾.
لبسوا ثياب أهل الإيمان على قلوب أهل الزيغ والخسران، رأس مالهم الخديعة والمكر، وبضاعتهم الكذب والختل، وعندهم العقل المعيشي، أن الفريقين عنهم راضون وهم بينهم آمنون: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾.
أسماع قلبهم قد أثقلها الوقر، فهي لا تسمع منادي الإيمان، وعيون بصائرهم عليها غشاوة العمى فهي لا تبصر حقائق القرآن، وألسنتهم بها خرس عن الحق فهم به لا ينطقون: ﴿ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ﴾ لهم علامات يعرفون بها مبينة في السنة والقرآن، بادية لمن تدبرها من أهل بصائر الإيمان، قام بهم الرياء؛ وهو أقبح مقام قامه الإنسان، وقعد بهم الكسل عما أمروا به من أوامر الرحمن، فأصبح الإخلاص عليه لذلك ثقيلاً: ﴿ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾.
أسروا سرائر النفاق، فأظهرها الله على صفحات الوجوه منهم وفلتات اللسان، ووسمهم لأجلها بسيماء لا يخفون بها على أهل البصائر والإيمان، وظنوا أنهم إذا كتموا كفرهم وأظهروا إيمانهم راجوا على الصيارف والنقاد، كيف؟ والناقد البصير قد كشفها لكم: ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29)وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ﴾.
فكيف إذا جمعوا ليوم التلاق، وتجلى الله جل جلاله للعباد، وقد كشف عن ساق ودعوا إلى السجود فلا يستطيعون: ﴿ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ﴾.
أم كيف بهم إذا حشروا إلى جسر جهنم؟ وهو أدق من الشعرة وأحد من الحسام، وهو دحض مزلة، مظلم لا يقطعه أحد إلا بنور يبصر به مواطئ الأقدام، فقسمت بين الناس الأنوار، وهم على قدر تفاوتها في المرور والذهاب، وأعطوا نوراً ظاهراً مع أهل الإسلام كما كانوا بينهم في هذه الدار يأتون بالصلاة والزكاة والصيام والحج، فلما توسطوا الجسر عصفت على أنوارهم أهوية النفاق، فأطفأت ما بأيديهم من المصابيح فوفقوا حيارى لا يستطيعون المرور، فضرب بينهم وبين أهل الإيمان بسور له باب.
ولكن قد حيل بين القوم وبين المفاتيح، باطنه -الذي يلي المؤمنين- فيه الرحمة، وما يليهم من قبلهم العذاب والنقمة، ينادون من تقدمهم من وفد الإيمان، ومشاعل الركب تلوح على بعد كالنجوم، تبدو لناظر الإنسان: ﴿ انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ ﴾ لنتمكن في هذا المضيق من العبور فقد طفئت أنوارنا، ولا جواز اليوم إلا بمصباح من نور: ﴿ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً﴾ حيث قسمت الأنوار، فهيهات الوقوف لأحد في مثل هذا المضمار!.
كيف تلتمس الوقوف في هذا المضيق؟ فهل يلوي اليوم أحد على أحد في هذا الطريق؟ وهل يلتفت اليوم رفيق إلى رفيق؟ فذكروهم باجتماعهم معهم وصحبتهم لهم في هذا الدار، كما يذكر الغريب صاحب الوطن بصحبته له في الأسفار: ﴿ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ﴾؟ نصوم كما تصومون، ونصلي كما تصلون، ونقرأ كما تقرأون، ونتصدق كما تتصدقون، ونحج كما تحجون؟ فما الذي فرق بيننا اليوم؟ حتى انفردتم دوننا بالمرور؟ ﴿قَالُوا بَلَى﴾ ولكنكم كانت ظواهركم معنا وبواطنكم مع كل ملحد، وكل ظلوم كفور: ﴿ بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الغَرُورُ (14) فَالْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلاَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ المَصِيرُ ﴾.
لا تستطل أوصاف القوم، فالمتروك –والله- أكثر من المذكور، كاد القرآن أن يكون كله في شأنهم؛ لكثرتهم على ظهر الأرض وفي أجواف القبور.
سمع حذيفة رضي الله عنه رجلاً يقول: اللهم أهلك المنافقين، فقال: «يا ابن أخي، لو هلك المنافقون لاستوحشتم في طرقاتكم من قلة السالك».
لقد قطع خوف النفاق قلوب السابقين الأولين؛ لعلمهم بدقه وجله وتفاصيله وجمله، ساءت ظنونهم بنفوسهم حتى خشوا أن يكونوا من جملة المنافقين.
قال عمر بن الخطاب لحذيفة -رضي الله عنهما- «يا حذيفة، نشدتك بالله هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم؟ قال: لا. ولا أزكي بعدك أحداً» .
وقال ابن أبي ملكية: «أدركت ثلاثين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول إن إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل» [رواه البخاري].
وذكر عن الحسن البصري: «ما أمنه إلا منافق وما خافه إلا مؤمن» . ولقد ذكر عن بعض الصحابة أنه كان يقول في دعائه: «اللهم إني أعوذ بك من خشوع النفاق، قيل: وما خشوع النفاق؟ قال: أن يرى البدن خاشعاً والقلب ليس بخاشع» .
تالله لقد ملئت قلوب القوم إيماناً ويقيناً، وخوفهم من النفاق شديد، وهمهم لذلك ثقيل، وسواهم كثير منهم لا يجاوز إيمانهم حناجرهم وهم يدعون أن إيمانهم كإيمان جبريل وميكائيل.
النوع الثاني: النفاق الأصغر:
وهو النفاق العملي وذلك بأن يظهر الإنسان علانية صالحة ويبطن ما يخالفها من الغدر والخيانة، وهذا النوع لا يخرج من الدين بالكلية؛ إلا أنه طريق إلى النفاق الأكبر بل زرعه!.
وأصول هذا النفاق ترجع إلى الخصال المذكورة في خبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا أتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» [متفق عليه].
فالخيانة في الأمانة في أي نوع من الأنواع، أو شكل من الأشكال، وبأي وسيلة من الوسائل هي دليل واضح على مخالفة مظهر الخائن لمخبره، وذلك من خلق المنافقين، من أجل ذلك حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم أتباعه من هذا الخلق الذميم، واستعاذ من الخيانة لعظم خطرها على المسلمين، ولما يترتب عليها في الآخرة من سوء المصير فقال: «وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة» .
وأما الكذب فهو ظاهرة بينة بخلق الكاذب وضعف نفسيته وانحلال خلقه، ولقد نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المؤمن أن يكون كذابا: «قيل له يا رسول الله، أيكون المؤمن جباناً؟ قال: نعم، قيل له: أيكون بخيلاً؟ قال: نعم، قيل: أيكون كذابا؟ قال: لا» [أخرجه في الموطأ].
وما ذاك إلا لأن الكذب خصلة عار تهدم شخصية المسلم بين المسلمين الصادقين، وتعرضه لعقاب الله يوم تبيض وجوه الصادقين وتغبر وتسود وجوه الكاذبين، كما قال عز وجل: ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾ وقال سبحانه: ﴿ إِنَّمَا يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الكَاذِبُونَ ﴾.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل، فيأتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب فيتفرقون، فيقول الرجل منهم: سمعت رجلاً أعرف وجهه ولا أعرف اسمه يحدث كذا وكذا» .
وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: «إن في البحر شياطين مسجونة، أوثقهما سليمان يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنا» [أخرجهما مسلم في مقدمة كتابه الصحيح].
وأما الغدر بعد الأمان، ونقض العهد بعد توكيد الأيمان، وعدم الوفاء بما تعاقد عليه المرء والتزمه؛ فليس ذلك من خلق المسلم، بل هو من خلق المنافقين الذين يبطنون خلاف ما يظهرون، حيث أمر الله سبحانه بالوفاء بالعهد ورعاية ما يلتزمه من حقوق، قال الله تعالى: ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً ﴾ وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﮏ﴾ ومن الوعيد في حق الغادر قوله تعالى: ﴿ عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ﴾ وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناًّ قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لاَ خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به» . وفي رواية: «إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال: ألا هذه غدرة فلان» [متفق عليه].
والغدر حرام في كل عهد بين المسلم وغيره، وعهود المسلمين فيما بينهم الوفاء بها أشد، ونقضها أعظم إثما ومن أعظمها نقض عهد الإمام.
ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم، فذكر منهم: ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه ما يريد وفى له وإلا لم يف له» .
وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية، أو يدعو إلى عصبية، أو ينصر عصبية فقتل فقتلته جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه» .
ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في السياسة الشرعية: يجب أن يعرف أن ولاية أمور الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين والدنيا إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس إلى أن قال رحمه الله: فإن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه الله تعالى من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم وإقامة الحدود، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة ولهذا روي: «أن السلطان ظل الله في الأرض» .
ويقال: ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة واحدة بلا سلطان .
ولهذا كان السلف؛ كالفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل وغيرهما يقولون: لو كان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها للسلطان إلى أن قال- رحمه الله-: «فالواجب اتخاذ الإمارة ديناً وقربة يتقرب بها إلى الله؛ فإن التقرب إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات، وإنما يفسد فيها حال أكثر الناس لابتغاء الرياسة والمال» انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
وقال ابن رجب -رحمه الله تعالى-: وأما السمع والطاعة لولاة المسلمين ففيها سعادة الدنيا، وبها تنتظم مصالح العباد في معاشهم، وبها يستعينون على إظهار دينهم وطاعة ربهم، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «إن الناس لا يصلحهم إلا إمام بر أو فاجر، إن كان فاجرا عبد المؤمن فيها ربه وحمل الفاجر فيها إلى أجله.
وقال الحسن في الأمراء يلون من أمرنا الجمعة والجماعة والعيد والثغور والحدود: والله لا يستقيم الدين إلا بهم وإن جاروا أو ظلموا، والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون مع أن طاعتهم والله لغيظ وإن فرقتهم لكفر» انتهى.
وأما الفجور في الخصومة فهو مجانبة العدل في الادعاء على الخصم بالباطل وحشد شهود الزور، لإثبات الحق المزعوم، ولقد ذم الله في محكم كتابه من يذهب إلى الجدل بالباطل في الخصومة قال الله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ﴾ أي شديد الخصومة كاذب في القول مجادل بالباطل.
فاتقوا الله عباد الله وجانبوا الخيانة في الأمانة والكذب في تصوير الواقع والغدر بعد توثيق العهود والفجور في الخصومة يسلم لكم الدين وتكونوا من المهتدين .
[/CELL][/TABLE]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 8056


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.01/10 (35 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.