في
الإثنين 11 شوال 1439 / 25 يونيو 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

الخطب المكتوبة والرسائل
رسائل الشيخ
الرسالة الثانية/ القول المنير في لا إله إلا الله

الرسالة الثانية/ القول المنير في لا إله إلا الله
09-04-1430 01:28 AM

[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

القول المنير في لا إله إلا الله


الحمد لله الذي ملأ قلوب الموحدين من أنوار (لا إله إلا الله)، وأوضح الفرقان للمخلصين لما أشرقت في قلوبهم أنوار (لا إله إلا الله)، خلق الجنين من ماء مهين ليعبده بـ (لا إله إلا الله)، خلق الإنسان في أحسن تقويم وجمله بالعقل والتعليم والتفهيم ليعرفه بـ (لا إله إلا الله).
وأحمد سبحانه أن جعلنا من أهل (لا إله الله)، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه.
أما بعد... إن الصلاة عمود الإسلام، ومع ذلك لم تفرض إلا بعد الأمر بالتوحيد بنحو عشر سنين.
فالتوحيد هو الأصل والأساس، ذلك لأنه يوجد من يدخل الجنة ولم يصل ركعة واحدة كأن يقتل، أو يموت قبل أن يتمكن من فعل الصلاة، إذا اعتقد التوحيد وعمل به ومات متمسكا به.
وأما الصلاة فإنها لا تنفع وحدها ولو صلى وزكى وصام إذا لم يعتقد التوحيد. فإنه ما هلك من هلك إلا بترك تعلم التوحيد والعمل به، وما دخل الشيطان على من دخل، ولا مزق عقول من مزق، ولا وقع ما وقع، إلا من آفة قولهم: يكفي النطق بالشهادة ولو لم يعمل بها.
فيا ذوي العقول الصحاح، ويا ذوي البصائر والفلاح نادوا في الغدو والرواح بالفلاح، فلا فلاح إلا لأهل (لا إله إلا الله)، ويا ذوي الإيمان والصلاح جددوا إيمانكم في المساء والصباح، بتأمل معنى (لا إله إلا الله).
فما خلقت السموات والأرض، ولا سنت السنن والفرض، ولا نجا من نجا يوم العرض إلا من أجل (لا إله إلا الله)، ولا سلت سيوف الجهاد ولا شرعت التكاليف على العباد إلا لحقوق (لا إله إلا الله)، ولا أبيحت الدماء والأموال، وأحبطت أعمال كثيرين من العمال إلا بالخروج عن حكم (لا إله إلا الله)، وما أهلكت الأمم على الأفراد والتعميم، وملئت بالعصاة نار الجحيم إلا بعدم العمل بـ (لا إله إلا الله).
غويت أحلام الجاحدين وأضلت أفئدة المعاندين كيف جعلوا إلهين اثنين وقد أشرقت شمس (لا إله إلا الله)، علم العتاة الفجرة والمتمردون الكفرة الآبون عن قول (لا إله إلا الله)، أنه يلزم قائلها -صدقاً وإيمانا- توحيد الله وإخلاص العبادة له سراً وإعلانا؛ فلذا قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم لما قال لهم قولوا (لا إله إلا الله):﴿ أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَها ً وَاحِداً﴾.
جعلنا الله وإياكم ممن أخلصها وصفاها وقام بشرائطها، وأدى حقوقها ووفاها، وجانب نواقضها وتوقاها، وفاضت عليها نفسه إذا توفاها.
إن للإقرار بالشهادتين ومعرفة معناهما والعمل بمقتضاهما، إن لذلك آثاراً واضحة في حياة المسلم والمسلمة، من ذلك أن ينشئ في قلب المؤمن الموحد من المتوكل على الله والعزة ما لا يقوم دونه شيء؛ لأنه يعلم أنه لا نافع ولا ضار إلا الله وهو المحيي والمميت، له الخلق والأمر، ومن ثم يذهب من القلب الاعتماد على غير الله، ويذهب الخوف من القلب إلا من الله جل وعلا.
ومن ذلك ينشأ من المؤمن - مع عزة النفس - تواضع من غير ذل، وترفع من غير كبر؛ لأنه يعلم ويستيقن أن الله تعالى الذي وهب كل ما عنده قادر على سلبه إياه إذا شاء.
أما من جهل معنى لا إله إلا الله ولم يعمل بها، فإنه يتكبر ويبطر إذا حصلت له نعمة عاجلة، ومن ذلك أن العامل بلا إله إلا الله لا ييأس من روح الله ولا يقنط من رحمته، ولا يأمن مكر الله؛ لأنه يؤمن أن الله تعالى عليم حكيم، له خزائن السموات والأرض، ومن ثم فهو على طمأنينة وسكينة، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وليس ذلك إلا للمؤمن.
ومن ذلك أن الإيمان والعمل بكلمة التوحيد يسبب للمسلم العزم والثبات والصبر والتوكل.
ومن ذلك أن الإيمان والعمل بلا إله إلا الله يرفع قدر المؤمن، وينشئ فيه الترفع عن الأخلاق المذمومة، والقناعة والاستغناء بالله، ويطهر قلبه من أوساخ الطمع والشره والحسد والكذب، والافتراء والدناءة وغيرها من الصفات القبيحة من البغي والعدوان والتحرش بين المسلمين والإفساد بينهم والغيبة والنميمة، إن العمل بلا إله إلا الله يجعل المؤمن وقافا عند حدود الله، لا يرتكب ما حرم الله جهراً ولا سراً، ويحمله على المسارعة في الخيرات والمسابقة إلى الأعمال الصالحات، ويحب للمسلمين ما يحبه لنفسه، ويكره لهم ما يكرهه لنفسه.
لذا فإني جمعت ما تيسر في ذلك وسميته: «القول المنير في معنى لا إله إلا الله والتحذير من الشرك والنفاق والسحر والسحرة والمشعوذين» . أسأل الله تعالى أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن يجعلني فيه متبعا هدي سيد المرسلين، وأن ينفعني فيه ولكل من قرأه أو سمعه إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
[/CELL][/TABLE]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2877


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.01/10 (32 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.