في
الخميس 6 ربيع الثاني 1440 / 13 ديسمبر 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

05-17-1429 09:02 AM

خـطبة الشـيخ عبد الله القرعـاوي

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده، أرسله رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، ومحجة للسالكين، وحجة على العباد أجمعين، أرسله على حين فترة من الرسل، فهدى به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل، وافترض على العباد طاعته ومحبته وتعزيره وتوقيره، والقيام بحقوقه، وشد إلى جنته جميع الطرق، فلم يفتح لأحد إلا من طريقه، فشرح له صدره، ورفع له ذكره، ووضع عنه وزره، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره، فهدى به من الضلالة، وعلم به من الجهالة، وكثر به بعد القلة، وأعز به بعد الذلة، وأغنى به بعد العيلة، وبصر به من العمى، وأرشد به من الغي، وفتح برسالته أعين عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وعبد الله حتى أتاه اليقين، فلم يدع خيرا إلا دل أمته عليه، ولا شرا إلا حذر منه ونهى عن سلوك الطريق الموصلة إليه، ففتح القلوب بإذن الله بالإيمان والقرآن، وجاهد أعداء الله باليد والقلب واللسان، فدعا إلى الله على بصيرة، وسار في الأمة بالعدل والإحسان، وخلقه العظيم أحسن سيره، إلى أن أشرقت برسالته الأرض بعد ظلماتها، وتألفت به القلوب بعد شتاتها، وسارت دعوته سير الشمس في الأقطار، وبلغ دينه القيم ما بلغ الليل والنهار، واستجابت لدعوته الحق القلوب طوعا وإذعانا، وامتلأت بعد خوفها وكفرها أمنا وإيمانا، فجزاه الله عن أمته أفضل الجزاء، وصلى عليه صلاة تملأ أقطار الأرض والسماء، وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد: عباد الله:
اتقوا الله تعالى وأطيعوه، واعلموا أنه قد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة، موضحة مبينة، لما يجب لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الحقوق، وما يتعين له من بر وتوقير، وإكرام وتعظيم ومحبة، ومن أجل هذا حرم الله تبارك وتعالى أذى رسوله في كتابه، وأجمعت الأمة على قتل متنقصه وسابه، قال تعالى: -(إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا)- [الأحزاب/57]. وقال تعالى: -( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)- [التوبة/61]. فكل من استهان برسول الله صلى الله عليه وسلم، أو سبه أو عابه، أو ألحق به نقصا في نفسه أو نسبه أو دينه، أو خصلة من خصاله، أو عرض به، أو شبهه بشيء على طريق السب له و الإزراء عليه، أو التصغير من شأنه، أو الغض منه والعيب له، فإنه يقتل كفرا.
والأدلة على ذلك منها ما روى أبو داود والنسائي واللفظ له: عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن أعمى كان على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم، وكانت له أم ولد، وكان له منها ابنان، وكانت تكثر الوقيعة برسول الله صلى الله عليه وسلم وتسبه، فيزجرها فلا تنـزجر، وينهاها فلا تنتهي، فلما كان ذات ليلة ذكرت النبي صلى الله عليه و سلم، فوقعت فيه، فلم أصبر أن قمت إلى المغول فوضعته في بطنها فاتكأت عليه فقتلتها، فأصبحت قتيلا، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم، فجمع الناس وقال: «أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلاً لِي عَلَيْهِ حَقٌّ فَعَلَ مَا فَعَلَ إِلاَّ قَامَ»فأقبل الأعمى يتدلدل، فقال: يا رسول الله أنا صاحبها، كانت أم ولدي، وكانت بي لطيفة رفيقة، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، ولكنها كانت تكثر الوقيعة فيك وتشتمك، فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر، فلما كانت البارحة ذكرتك فوقعت فيك، فقمت إلى المغول فوضعته في بطنها فاتكأت عليها حتى قتلتها، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «أَلاَ اشْهَدُوا إِنَّ دَمَهَا هَدَرٌ»( ).
عباد الله:
وما حمل المشركين والمنافقين على بغض الرسول عليه الصلاة والسلام والاستهزاء به إلا أنه ينهاهم عن الشرك، ومازال المشركون يسبون الأنبياء ويصفونهم بالسفاهة والضلال والجنون، إذا دعوهم إلى التوحيد لما في أنفسهم من عظيم الشرك، وهكذا تجد من فيه شبه منهم إذا رأى من يدعو إلى التوحيد استهزأ بذلك لما عنده من الشرك.
وروى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان رجل نصرانيا فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران، فكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم: فعاد نصرانيا، فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له، فأماته الله فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه، فحفروا له فأعمقوا، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه، فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا، فأصبح وقد لفظته الأرض، فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه» ( ).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وهذا أمر خارج عن العادة يدل كل أحد على أن هذه عقوبة لما قاله وأنه كان كاذبا، إذ كان عامة الموتى لا يصيبهم مثل هذا، وأن هذا الجرم أعظم من مجرد الارتداد، إذ كان عامة المرتدين لا يصيبهم مثل هذا، وإن الله لمنتقم لرسوله ممن طعن عليه وسبه، ومظهر لدينه إذا لم يمكن الناس أن يقيموا عليه الحد، ونظير هذا ما حدثناه أعداد من المسلمين العدول أهل الفقه و الخبرة عما جربوه مرات متعددة في حصر الحصون و المدائن التي بالسواحل الشامية لما حصر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا) يقول ابن تيمية رحمه الله: (قالوا : كنا نحن نحصر الحصن أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر و هو ممتنع علينا، حتى نكاد نيأس إذ تعرض أهله لسب رسول الله صلى الله عليه و سلم و الوقيعة في عرضه تعجلنا فتحه وتيسر، و لم يكد يتأخر إلا يوما أو يومين، حتى إن كنا لنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه-عليه الصلاة والسلام- مع امتلاء القلوب غيظا بما قالوه فيه).
إلى أن قال رحمه الله: (وهكذا حدثني بعض أصحابنا الثقات، أن المسلمين من أهل الغرب حالهم مع النصارى كذلك، ومن سنة الله أن يعذب أعداءه تارة بعذاب من عنده، وتارة بأيدي عباده المؤمنين) ( )
وقال في موضع آخر: وبلغنا مثل ذلك في وقائع متعددة( ).
وقد قال أصدق القائلين سبحانه مبينا تكفله بكفاية شر هؤلاء -(قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ(136)فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)- [البقرة/136-137] فما أوسع البون بين أهل الإسلام الأتقياء الأنقياء الذين يؤمنون بجميع الرسل ويعظمونهم ويوقرونهم، وبين غيرهم من اليهود والنصارى والمشركين الذين ناصبوا رسلهم العداء قديما وحديثا وورثوه كابرا عن كابر من اليهود والنصارى.

عباد الله :
إن من سنة الله تعالى في من يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله ينتقم منه في الدنيا قبل الآخرة، والحوادث التي تشير إلى هذا في السيرة النبوية وبعد عهد النبوة كثيرة، قال الله تعالى : -(فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ(94)إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ)- [الحجر/95 - 94] وقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر، وكلاهما لم يسلم لكن قيصر أكرم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم وأكرم رسوله فثبت ملكه.
قال ابن تيمية رحمه الله في الصارم: (فيقال : إن الملك باق في ذريته إلى اليوم، ولا يزال الملك يتوارث في بعض بلادهم، وأما كسرى فمزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واستهزأ برسول الله فقتله الله بعد قليل ومزق ملكه كل ممزق فلم يبقى للأكاسرة ملك وهذا والله أعلم تحقيق لقوله تعالى : -(إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)- [الكوثر/3] فكل من شنأه وأبغضه وعاداه عليه الصلاة والسلام فإن الله يقطع دابره ويمحق عينه وأثره)( ).
يقول ابن تيمية رحمه الله : (أما انتهاك عرض رسول الله صلى الله عليه و سلم فإنه مناف لدين الله بالكلية فإن العرض متى انتهك سقط الاحترام و التعظيم فسقط ما جاء به من الرسالة فبطل الدين فقيام المدح و الثناء عليه و التعظيم و التوقير له قيام الدين كله و سقوط ذلك سقوط الدين كله و إذا كان كذلك وجب علينا أن تنتصر له ممن انتهك عرضه
يقول الله عز وجل -(إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)- [الكوثر/3] فأخبر سبحانه أن شانئه ومبغضه هو الأبتر، والبتر: القطع، وممن قاله ابن تيمية على هذه الآية: (أن الله سبحانه بتر شانئ رسوله من كل خير، فيبتر ذكره وأهله وماله فيخسر ذلك في الآخرة، ويبتر حياته فلا ينتفع بها ولا يتزود فيها صالحا لمعاده، ويبتر قلبه فلا يعي الخير ولا يؤهله لمعرفته ومحبته والإيمان برسله، ويبتر أعماله فلا يستعمله في طاعة، ويبتره من الأنصار فلا يجد له ناصرا ولا عونا، ويبتره من جميع القرب والأعمال الصالحة، فلا يذوق لها طعما ولا يجد لها حلاوة)( ).
وذكر السبكي: أن سبب تأليفه لكتابه ((السيف المسلول على من سب الرسول)) صلى الله عليه وسلم قال: إن فتيا رفعت إلي في النصراني، سب ولم يسلم، فكتبت عليها: يقتل النصراني المذكور، كما قتل النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن الأشرف، ويطهر الجناب الرفيع من ولوغ الكلب).
[poet font=\"Simplified Arabic,4,black,normal,normal\" bkcolor=\"\" bkimage=\"\" border=\"none,4,gray\" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char=\"\" num=\"0,black\" filter=\"\"]
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى=حتى يراق على جوانبه الدم
[/poet]

إلى أن قال السبكي: (وليس لي قدرة أن أنتقم بيدي من هذا الشاب الملعون، والله يعلم أن قلبي كاره منكر ولكن لا يكفي الإنكار بالقلب هاهنا فأجاهد بما أقدر عليه من اللسان والقلم وأسأل الله عدم المؤاخذة بما تقصر يدي عنه وأن ينجيني كما أنجى الذين ينهون عن السوء إنه غفور رحيم).
ولقد سأل الخليفة هارون الرشيد الإمام مالك في رجل شتم النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر له أن بعض المتفقهة أفتوا بجلده، فغضب مالك رحمه الله وقال: (يا أمير المؤمنين ما بقاء الأمة بعد شتم نبيها، من شتم الأنبياء قتل).
عباد الله:
والمقصود أن يجتهد أهل الإسلام عموما في الذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد تسامع الناس بما يقع من صحف غربية، من إصرار على التطاول، والانتقاص لسيد ولد آدم، وخاتم الأنبياء والمرسلين، وخير الخلق أجمعين، والمبعوث رحمة للعالمين، وهذا الأمر الموجع يوجب على المسلم أن ينصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يجله، فقد أمر الله تعالى بذلك في قوله -(لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ)- [الفتح/9]
فالواجب علينا أن ننصره على قدر استطاعتنا، وأن نمنعه من كل ما يؤذيه، كما يتعين علينا إجلاله وإكرامه ومحبته عليه الصلاة والسلام، وذلك في الذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والانتصار لمقامه الشريف بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام، وأن يبذل الجميع قصارى طاقتهم تجاه هذه الواقعة ونظائرها، ولو بالمقاطعة لمنتجاتهم.
وعلى المسلمين عموما أن يبغضوا اليهود والنصارى والمشركين بقلوبهم وجوارحهم، وأن يدعوا عليهم بالهزيمة، ويسألوا الله أن ينصر المسلمين عليهم في كل مكان من أرضه.
اللهم عليك بمن سب رسولك، اللهم عليك بمن سب رسولك، اللهم عليك بمن سب رسولك، اللهم اجعلها عليهم، اللهم اجعلها عليهم، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف اللهم اشدد وطأتك عليهم، اللهم اشدد وطأتك عليهم ومزقهم تمزيقا، ودمرهم تدميرا.
لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش الكريم.
سبحان مجيب الدعوات، سبحان مغيث اللهفات، سبحان قاضي الحاجات.
اللهم أغثنا بنصر نبيك، اللهم أغثنا بنصر نبيك، اللهم أغثنا بنصر نبيك، ونصر دينك، اللهم أغثنا بنصر نبيك، ونصر دينك، اللهم أغثنا بنصر نبيك، ونصر دينك، وأنزل العقوبة العاجلة التي لا ترد عن القوم الظالمين بمن سب رسولك وسخر به عليه الصلاة والسلام.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه.
أما بعد: عباد الله:
اتقوا الله تعالى وأطيعوه، واعلموا أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم واجبة، ومن تحقيق الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم، فمحبته عليه الصلاة والسلام آكد من محبة الولد والوالد والناس أجمعين، بل يكون عليه الصلاة والسلام أحب إلى الإنسان من نفسه، لما روى البخاري من حديث عبد الله بن هشام قال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الآن يا عمر»( ).
وما روى أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» متفق عليه( ).
وفي رواية لمسلم : «حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»( ).
وذلك لأن الله استنقذنا به من النار، وهدانا به من الضلال، وإذا تأمل العبد النفع الحاصلة له من جهة الرسول عليه الصلاة السلام، الذي أخرجه الله به من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان إما بالمباشرة وإما بالسبب، علم أنه سبب لبقاء نفسه البقاء الأبدي في النعيم السرمدي، وعلم أن نفعه بذلك أعظم من جميع وجوه الإنتفاعات فاستحق لذلك أن يكون حظه من محبته أوفر من غيره، لأن النفع الذي يثير المحبة حاصل له أكثر من غيره، فيجب حبه عليه الصلاة والسلام، ونصر سنته، والذب عن شريعته، وبغض من يبغضه عليه الصلاة والسلام ومجاهدته، على حسب الاستطاعة.
ومن أسباب دوام محبته عليه الصلاة والسلام زيادتها وتضع فيها من الإكثار عليه الصلاة والسلام، لأن العبد كلما أكثر من ذكر المحبوب في قلبه ولسانه، وأكثر من استحضار محاسنه، ومعانيه الجالبة لحبه، تضاعف حبه له وتزايد شوقه إليه، واستولى على جميع قلبه، وإذا أعرض عن ذكره نقص حبه من قلبه، فيجب علينا أن نجاهد أنفسنا على إيصال محبته عليه الصلاة والسلام إلى سويداء قلوبنا، وأن ننشئ أولادنا على محبته عليه الصلاة والسلام، محبة سالمة من الغلو والجفاء، ومن الإفراط والتفريط، ولقد غلا قوم في حبه فأشركوا بالله، فجعلوا ينشدون قصيدة البوصيري المسماة بالبردة، وجفا آخرون فأعرضوا عن حبه ومحبته فلا يخطر ذلك بقلوبهم وأعرضوا عن سنته وعن التحاكم إليها، وهؤلاء على خطر عظيم إن كانوا مسلمين، وتوسط المؤمنون المتبعون للصحابة الكرام، فأحبوا الرسول عليه الصلاة والسلام بقلوبهم، واتبعوه بجوارحهم، وقالوا: إنه عبد لا يعبد، ورسول لا يكذب، بل يطاع ويتبع، وتحاكموا إلى سنته، -(فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)- [النساء/65]
عباد الله: -(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)- [الأحزاب/56].
وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بها أجرا فقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا»( ).
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد، صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين.
اللهم قاتل الكفار من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا.
اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم، وندرأ بك اللهم في نحورهم، اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم، وندرأ بك اللهم في نحورهم، اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم، وندرأ بك اللهم في نحورهم.
اللهم انصر دينك، وانصر من نصر دينك واجعلنا من أنصار دينك يا رب العالمين، اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا وأصلح ووفق ولاة أمورنا، اللهم وأصلح قلوبهم وأعمالهم، وسددهم ووفقهم وأصلح أفعالهم يا ذا الجلال والإكرام.
لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله العليم الحليم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش الكريم، سبحان فارج الكربات، سبحان مغيث اللهفات، سبحان إله من في الأرض ومن في السموات، سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان ذي العزة والجبروت، سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت، سبحانك وبحمدك.
ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، اللهم يا ذا الجلال والإكرام، أغثنا بنصر نبينا ونصر دينك، اللهم أغثنا بنصر نبينا ونصر دينك، اللهم أغثنا بنصر نبينا ونصر دينك، فإنه لا حول لنا ولا قوة لنا إلا بك يا ذا الجلال والإكرام، اللهم إنه لا حول لنا ولا قوة لنا إلا بك يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم بك نصول وبك نجول وبك نقاتل، اللهم بك نصول وبك نجول وبك نقاتل، اللهم أغثنا بنصر نبينا ونصر دينك يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم عليك بمن سب رسولك، اللهم عليك بمن سب رسولك.
اللهم يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، يا رحمن يا رحيم، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين، نستغفرك ونتوب إليك.
اللهم أغثنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا غدقا مجللا سحا طبقا عاما نافعا، غير ضار تسقي به البلاد، وتغيث به العباد، وتجعله متاعا للحاضر والباد، اللهم سقيا رحمة، لا سقيا بلاء ولا عذاب، ولا هدم ولا غرق.
اللهم جللنا سحابا كثيفا قصيفا دلوقا ضحوكا، تمطرنا منه رذاذا قطقطا سجلا، يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم انبت لنا الزرع، وادر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء ،وانزل علينا من بركاتك، يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم انزل علينا من السماء ماء طهورا تحيي به بلدة ميتا وتسقيه مما خلقت أنعاما وأناسي كثيرا.
اللهم اسق عبادك وبلادك وبهائمك وانشر رحمتك واحيي بلدك يا ذا الجلال والإكرام يا أرحم الراحمين.
اللهم اصرف عنا وعن جميع المسلمين شرما قضيت، اللهم ألطف بنا وبالمسلين في قضائك وقدرك.
اللهم أغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا، ولأولادنا ولأزواجنا، ولجميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.
-(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ(180)وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ(181)وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)- [الصافات/180-182].

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 10323


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.01/10 (31 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.