في
الأربعاء 30 ربيع الثاني 1439 / 17 يناير 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

الدعاء وصلاة الاستسقاء
05-17-1429 07:13 AM

خطبة الشيخ عبد الله القرعاوي

الحمد لله غفار الذنوب، وستار العيوب، وكشاف الكروب، وعلام الغيوب، يعلم خائنة الأعين وما تخفي القلوب، شديد العقاب، قابل التوبة ممن يتوب، أحمده سبحانه وأشكره شمل بإحسانه كل مربوب، ونسأله العفو والعافية ونيل كل مطلوب، ونستغفره لذنوبنا وسيئات أعمالنا، ونعوذ برضاه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته، خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسه من لغوب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الذي له الخلق والأمر وبيده النفع والضر، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه الذاكرين الله كثيرا والمستغفرين.
عباد الله:
اتقوا الله تعالى وأطيعوه واعلموا أن الأمور مقدرة بأسبابها، ومن الأسباب دعاء الله وسؤاله، فمتى أتى العبد بالسبب وقع المقدور بإذن الله، وإن لم يأت بالسبب انتفى المقدور، ومن أقوى الأسباب الدعاء بل ليس شيء أنفع منه، فمتى ألهم العبد الدعاء حصلت الإجابة بإذن الله، وقد دل النقل والعقل وتجارب الأمم على أن التقرب إلى الله، وطلب مرضاته، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والبر والإحسان إلى خلقه، من أعظم الأسباب الجالبة لكل خير، وأضدادها من أكبر الأسباب الجالبة لكل شر، فما استجلبت نعم الله واستدفعت نقمه بمثل طاعته والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإحسان إلى الخلق.
وقد يتخلف أثر الدعاء إما لضعف الدعاء بأن لا يكون محبوبا إلى الله لما فيه من العدوان، وإما لضعف قلب الداعي وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء، وإما لحصول المانع من الإجابة من أكل حرام أو استيلاء الغفلة والشهوة، فإنه قد لا يقبل من قلب غافل.
وإن من أسباب نزول الغيث إقامة صلاة الاستسقاء عند وجوب سببها فإنها سنة مؤكدة باتفاق العلماء، سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم روى أبو داود بإسناد حسن عن عائشة رضي الله عنها قالت: شكى الناس إلى رسول الله قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه فخرج حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال: «إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ وَاسْتِئْخَارَ الْمَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ» الحديث( ).
فعلى المسلمين أن يعتنوا بحضور صلاة الاستسقاء، فكلنا فقير إلى الله تعالى فإن من الناس من لا يشهدها، ومنهم من يشهدها وهو غير موقن بالإجابة، والكل مقصر
وقد عزم المسلمون على إقامة صلاة الاستسقاء في يوم الاثنين القادم إن شاء الله تعالى بعد طلوع الشمس في الساعة السابعة وعشر دقائق صباحا في مصلى العيد.
فقدموا بين يدي دعائكم لربكم صدقة وتوبة، تصدقوا كل على حسب استطاعته، بنقود أو بطعام أو بثياب كل على حسب قدرته، أروا الله من أنفسكم خيرا، وتوبوا إلى ربكم فإن الذنوب كثيرة، ورحمة الله قريب من المحسنين، فالله جل وعلا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما الذي كتب على نفسه الرحمة وهو أرحم الراحمين الذي غلبت رحمته غضبه كما كتب ذلك عنده على عرشه في كتاب المبين، الذي وسعت رحمته كل شيء وبها يترحم الخلائق بينهم، كما ثبت ذلك عن سيد المرسلين -(فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)- [الروم/50].
الوهاب الذي كل موهوب وصل إلى خلقه فمن فيض بحار جوده وفضله ونعمائه، الرزاق الذي لا تنفذ خزائنه ولم يغظ ما في يمينه، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض ماذا نقص من فضله الغزير، يرزق كل ذي قوت قوته ثم يدبر ذلك القوت في الأعضاء بحكمته تدبيرا متقنا محكما، فمواهبه عظيمة جليلة وعطاياه كثيرة جزيلة، وألطافه سارية، وكما خلق وله الحمد فأرزاقه جارية، -(وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ*وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ*رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ)- [ق/9-11].
فمن يرسل الرياح مبشرات بين يدي رحمته وينزل المطر بقدر معلوم، ومن ينبت الزرع ويدر الضرع إلا الله الحي القيوم، فسبحانه ما أعظم فضله، وما أكثر نعمه المتوالية، فما ضاق أمر إلا وجعل الله منه مخرجا، ولا عظم خطب إلا وجعل الله معه فرجا، فمنه يكون الخوف، وفيه يكون الرجاء، ومن يكشف الكرب إذا سجى، ويرحم العبد إذا غسق به ليل الذنوب ودجى، ألا إنما هو الله الذي إليه المآب والالتجاء، وإلى كرمه وجوده العظيم يتوجه أرباب الإيمان والحجى، فطوبى لمن دعاه وهنيئا لمن ناداه فهو القريب المجيب التي وسعت رحمته كل شيء -(أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ)- [النمل/62].
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين أحمد سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبد ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: عباد الله:
اتقوا الله تعالى وأطيعوه واحذروا أن تحدثوا أمورا تزاد في الدين، قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»( ).
ومن أنواع البدع تخصيص وقت للعبادة المشروعة لم يخصصه الشرع، كتخصيص آخر العام بعبادات، فإن العبادات توقيفية، لا يسن منها إلا ما شرعه الله وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم، وإنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر العام استحباب عبادات مخصوصة، لا صيام ولا صلاة ولا استغفار ولا أذكار ولا صحائف أعمال، لأن أول من جعل التاريخ بالهجرة هو عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، فإرسال الرسائل بالجوالات بالحث على الاستغفار والذكر قبل أن تطوى صحائف هذا العام لا تجوز لأنه من الزيادة في الدين والزيادة في الدين بدعة قال تعالى: -(أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ)- [الشورى/21].
عباد الله:
-(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)- [الأحزاب/56] وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بها أجرا فقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا»( ).
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد، صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعدائك أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين، واحمي حوزة الدين.
اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا وأصلح ووفق ولاة أمورنا.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم اصرف عنا وعن جميع المسلمين شر ما قضيت، اللهم والطف بنا وبالمسلمين في قضائك وقدرك، يا أرحم الراحمين.
اللهم اغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا، ولأولادنا ولأزواجنا، ولجميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، اللهم نور على أهل القبور من المسلمين والمسلمات قبورهم، اللهم واغفر للأحياء ويسر لهم أمورهم
اللهم تب على التائبين، واغفر ذنوب المذنبين، واقض الدين عن المدينين، واشف مرضى المسلمين، واكتب الصحة والسلامة والعافية والهداية والتوفيق، لنا ولكافة المسلمين في برك وبحرك أجمعين.
اللهم ادفع عنا الغلا والوبا والربا والزنا والزلازل والمحن، وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن، عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامة يا رب العالمين
عباد الله:
-(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ*وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)- [النحل/90-91].
فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 12961


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.11/10 (25 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.