في
الإثنين 3 ربيع الثاني 1440 / 10 ديسمبر 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

05-16-1429 06:24 PM

خطبة الشيخ عبد الله القرعاوي

الحمد لله من اعتصم بحبله وفقه وهداه، ومن اعتمد وتوكل عليه حفظه ووقاه، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: عباد الله:
اتقوا الله تعالى، ولا تتشبهوا بالمشركين ولا باليهود ولا بالنصارى، فإن أقل أحوال التشبه بهم التحريم إن لم يكن منهم، كما جاء في الحديث عن عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ». رواه أحمد وأبو داود( ).
وقال عز وجل: -(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)- [المائدة/51].
وقال عز وجل: -(وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ)- [هود/113].
وقال ابن الكثير رحمه الله: على قوله صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم، هذا الحديث فيه دلالة النهي الشديد والتهديد والوعيد على التشبه بالكفار في أقوالهم وأفعالهم ولباسهم وأعيادهم وعباداتهم وغير ذلك من أمورهم التي لم تشرع لنا ولم نُقَر عليها) انتهى كلامه.
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب مخالفة المشركين فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر ما كان يصوم من الأيام ويقول: «إنهما عيدا المشركين فأنا أحب أن أخالفهم» رواه أحمد والنسائي( ).
وأخرج البيهقي عن عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال: (اجتنبوا أعداء الله في عيدهم)( ).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وإذا كان السخط ينزل عليهم يوم عيدهم بسبب عملهم، فمن يشركهم في العمل أو بعضه أليس قد يعرض لعقوبة ذلك، وقوله اجتنبوا أعداء الله في عيدهم، أليس نهيا عن لقائهم والاجتماع بهم فكيف بمن عمل عيدهم)( ).
وكان علي رضي الله عنه يكره موافقتهم في اسم يوم العيد الذي ينفردون به، فكيف بموافقتهم بالعمل وقد جاء عن غير واحد من التابعين في قوله تعالى: -(وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ)- [الفرقان/72]، (أنها أعياد المشركين).
قال الإمام ابن عقيل رحمه الله تعالى: (إذا أردت أن تعرف الإسلام من أهل زمان فلا تنظر إلى ازدحامهم على أبواب المساجد ولا ارتفاع أصواتهم بلبيك لكن انظر إلى موالاتهم لأعداء الشريعة).
عباد الله:
ومما يؤكد تحذير الإسلام من أعياد المشركين ما أخرجه أبو داود عن ثابت ابن الضحاك رضي الله تعالى عنه قال: نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يَنْحَرَ إِبِلاً بِبُوَانَةَ (وهي موضعا في أسفل مكة) فَأَتَى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: إِنِّى نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلاً بِبُوَانَةَ. فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ». قَالُوا: لاَ. قَالَ: «هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ». قَالُوا: لاَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ فَإِنَّهُ لاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِى مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلاَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ»( ).
وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: (وهذا يوجب العلم اليقيني بأن إمام المتقين صلى الله عليه وسلم كان يمنع أمته منعا قويا من أعياد الكفار ويسعى في دروسها وطموسها بكل سبيل)( ).
وعلى ذلك أجمع سلف الأمة أن الأعياد في الإسلام اثنان فقط: هما عيد الفطر، وعيد الأضحى، وما عداهما من الأعياد سواء كانت متعلقة بشخص أو جماعة أو حدث أو أي معنى من المعاني فهي أعياد مبتدعة لا يجوز لأهل الإسلام فعلها، ولا إقرارها ولا إظهار الفرح بها، ولا الإعانة عليها بشيء، لأن ذلك من تعد لحدود الله، -( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ)- [الطلاق/1]. وإذا انضاف للعيد المخترع كونه من أعياد الكفار فهذا إثم إلى إثم لأن في ذلك تشبها بهم ونوع موالاة لهم وقد نهى الله سبحانه المؤمنين عن التشبه بهم وعن موالاتهم في كتابه العزيز وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»( ).
وعيد الحب الذي يحتفل به بعض من الفتيان والفتيات في اليوم الرابع عشر من شهر فبراير، ويتهادون الورود الحمراء، ويلبسون اللون الأحمر، ويهنئون بعضهم، وتقوم بعض المحلات بصنع حلويات باللون الأحمر ويرسم عليها قلوب، فهذا العيد من الأعياد الوثنية النصرانية، فلا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يفعله، أو أن يقره أو أن يهنئ به، بل الواجب تركه واجتنابه استجابة لله ورسوله وبعدا عن أسباب سخط الله وعقوبته، كما يحرم على المسلم الإعانة على هذا العيد أو غيره من الأعياد المحرمة بأي شيء من أكل أو شرب أو بيع أو شراء أو صناعة أو هدية أو مراسلة أو إعلان أو غير ذلك، لأن ذلك كله من التعاون على الإثم والعدوان ومعصية الله والرسول، والله جل وعلا يقول: -( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)- [المائدة/2].
ويجب على المسلم الاعتصام بالكتاب والسنة في جميع أحواله، لا سيما في أوقات الفتن وكثرة الفساد، وعليه أن يكون فطنا حذرا من الوقوع في ضلالات المغضوب عليهم والضالين والفاسقين، الذين لا يرجون لله وقارا، ولا يرفعون بالإسلام رأسا، وعلى المسلم أن يلجأ إلى الله تعالى بطلب هدايته والثبات عليها، فإنه لا هادي إلا الله ولا مثبت إلا هو سبحانه وتعالى.
وعلى الآباء والأمهات وسائر الأولياء أن يتقوا الله فيمن تحت أيديهم من الفتيان والفتيات الذين اغتروا بهذا العيد عيد الحب، وشاركوا فيه ومثله عيد الأم فليحذِّروهم سوء صنيعهم، وليأخذوا على أيديهم، وليذكِّروهم خطر التشبه بالكفار في اللباس، وقصات الشعر، والتكلم بلغتهم لغير حاجة.
اللهم إنا نعوذ بك من التشبه بالكفار في الأقوال والأفعال والاعتقاد، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: عباد الله:
اتقوا الله تعالى، واجتنبوا ما نهاكم عنه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من التشبه بالمشركين، ولقد حذركم من إتباع طريقهم فقال صلى الله عليه وسلم: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَن كَانَ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ َتَبِعْتُمُوهُمْ». قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ آلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ «فَمَنْ» رواه البخاري وغيره( ).
وهذا خبر معناه النهي عن متابعة المشركين واليهود والنصارى، ولما لم يحذر بعض من الناس مما حذرهم صلى الله عليه وسلم منه وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم، وانتشر في الأزمنة الأخيرة في كثير من المسلمين، إذ اتبع بعض من المسلمين أعداء الله تعالى في كثير من سلوكياتهم، وقلدوهم في بعض شعائرهم، واحتفلوا بأعيادهم.
عباد الله:
ومن أقوى أسباب ذلك هذا الغزو الإعلامي الذي سلط على المسلمين عبر القنوات الفضائية بين كافة الشعوب، حتى غدت شعائر الكفار وعاداتهم تنقل مزخرفة مبهرجة بالصوت والصورة من بلادهم إلى بلاد المسلمين، عبر الفضائيات وشبكة الإنترنت، فانخدع بذلك بعض من شباب المسلمين، وبدأ بعض منهم يقلد الكفار ويتشبه بهم، وتعلقت نفوس بعض شباب المسلمين ذكور وإناثا في عيد الحب المزعوم، وهذا العيد أصله من أعياد الرومان الوثنيين، ويعنون به الحب الإلهي الذي يقدسون فيه أحد رموزهم الوثنيين ومع تقادم الزمن تنوعت صور هذا العيد، فمن صوره أنه لما دخل الرومان في ديانة النصارى بقوا على هذا العيد، لكنهم جعلوه عيدا للحب الغرامي العشقي، ومن صور هذا العيد أيضا أنه يتخذ رمزا للمحبة والوئام بين جميع الناس، فلا فرق بين مسلم ويهودي، ولا مسلم ونصراني، ولا مسلم ووثني، بل الجميع تحت ظلال المحبة، وفي هذا إبطال لعقيدة الولاء والبراء لقوله عز وجل: -(لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ)- [المجادلة/22] الآية.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: (فأخبر سبحانه أنه لا يوجد مؤمن يواد كافرا فمن واد الكفار فليس بمؤمن، والمشابهة الظاهرة مظنة المودة فتكون محرمة) انتهى كلامه.
ومن صور هذا العيد أيضا أنه يقوم على ترديد وكتابة ألفاظ العشق والغرام وتبادلها بين الذكور والإناث، مع تهادي أنواع من الورود، وبخاصة الوردة الحمراء التي تعتبر رمزا في هذا العيد، وقد يصحب ذلك تهادي بطاقات تتضمن تخليد رموز الوثنية الذين سنوا هذا العيد. فاتقوا الله عباد الله واحذروا من التشبه باليهود والنصارى.
عباد الله:
-(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)- [الأحزاب/56]
وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بها أجرا فقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا»( ).
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعدائك أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين، واحمي حوزة الدين.
اللهم إنا نعوذ بك من شر اليهود والنصارى والرافضة، اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم، ونجعلك اللهم في نحورهم، اللهم خالف بين كلمهم، واجعل بأسهم بينهم شديد، يا ذا الجلال والإكرام. اللهم انصر دينك، وانصر من نصر دينك، واجعلنا من أنصار دينك، يا رب العالمين.
اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا، وأصلح ووفق ولاة أمورنا، اللهم وأصلح قلوبهم وأعمالهم، وسددهم في أقوالهم وأفعالهم، واجمع شملهم وشمل المسلمين على الهدى، يا رب العالمين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم اصرف عنا وعن جميع المسلمين شر ما قضيت، اللهم الطف بنا وبالمسلمين في قضائك وقدرك، يا أرحم الراحمين.
اللهم واغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا، ولأولادنا ولأزواجنا، ولجميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.
-(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ*وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ*وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)- [الصافات/180-182].

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 5843


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.51/10 (16 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.