في
الأحد 10 شوال 1439 / 24 يونيو 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

المحافظة على الوقت
01-10-1429 10:32 AM

خطب الشيخ عبد الله القرعاوي

المحافظة على الوقت



الحمد لله الكريم الوهاب، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب الأرباب، ومسبب الأسباب، وخالق خلقه من تراب ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ومصطفاه وخليله أفضل من صلى وأناب ، وخير من تزكى وتاب صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم المرجع والمآب، أما بعد
عباد الله:
أوصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلن فهي وصيته تعالى للأولين والآخرين من خلقه قال عز وجل: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله} [النساء/131] وتقوى الله سبحانه أعظم ما شغلت به الأوقات وأفنيت فيه الأعمار ونيلت به الدرجات ومحيت به السيئات فاتقوا الله وحاسبوا أنفسكم وزنوا أعمالكم واستعدوا لما أمامكم، وافعلوا الخير لعلكم تفلحون عباد الله :
إن من أعظم نعم الله تعالى على الإنسان في هذه الحياة ما أوجد له من الأوقات والأزمان التي هي فرصة عظيمة لتحقيق الحياة الكريمة في الدنيا والآخرة ولأجل هذا إمتن تعالى على عباده بهذه النعمة في كتابه الكريم في مواضع متعددة قال سبحانه: {هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} [يونس/67] وقال سبحانه: {وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون} [النحل/12] وقال سبحانه: {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا} [الفرقان/62] بل لقد أقسم الله تعالى بالوقت في آيات عظيمة من كتابه والله عز وجل لا يقسم بشيء من خلقه إلا لأهميته وعظمته ولفت الأنظار إليه والتنبيه على مكانته وجلالته، قال سبحانه: {والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى}[الليل/1-2] وقال سبحانه: {والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر هل في ذلك قسم لذي حجر}[الفجر/1-5] وقال سبحانه: {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}[العصر/1-3]
عباد الله :
إن الوقت هو حياة الإنسان وعمره الذي هو أنفاس تتردد وتتعدد وأمال تضيع إن لم تتحدد، فالحياة ما هي إلا دقائق معدودة وثوان محدودة ولحظات محسوبة وإن طالت في نظر بعض الناس، تمر بالإنسان متوالية متتابعة في ساعات وأيام ،وشهور وأعوام ،كلما مر منها شيء ذهب معه العمر حتى ينتهي ذلك إلى الدار الآخرة
يقول حسن البصري رحمه الله: يا ابن آدم إنما أنت أيام كلما ذهب يوم مضى بعضك
نعم إن الليل والنهار هما رأسمالك في هذه الحياة ربحهما ثمنه الجنة، وخسرانهما جزاءه النار.
إنما الدنيا إلى الجنة والنار طريق
والليالي متجر الإنسان والأيام سوق


إن الوقت أنفس ما عني الإنسان بحفظه والحرص عليه فهو أغلى من كل نفيس لأنه هو الحياة الحقيقية والعمر الباقي والإنسان يفتدي عمره بكل ما يملك من غال ونفيس، فمن حفظ على نفسه أوقاته في طاعة الله حفظ الله عليه دينه ودنياه، وجمع عليه شمله وأتته الدنيا وهي راغمة
والدنيا إنما هي ثلاثة أيام أمس واليوم والغد فأما الأمس فقد ذهب بما فيه وأما الغد فلعلك لا تدركه فاليوم لك فاعمل فيه قبل أن يرتحل فتندم على ذهابه وهذا صباح اليوم ينعاك ضوءه وليلته تنعاك إن كنت تشعر ألم تر أن اليوم أسرع ذاهب وأما غد للناظرين قريب .
عباد الله :
إن بعضا من الناس لا يقيمون للوقت اعتبارا، في المحافظة عليه وحسن استغلاله ترى أحدهم يقضي وقته كيف ما اتفق وبأي وسيلة تيسرت، ليلهم ونهارهم ضياع ولهو وغفلة، يقطعون أوقاتهم بالنوم والكلام الذي لا ينفع والتقلب في الأسواق والاستراحات وغيرها، بل إن بعضهم يسطون على أوقات الآخرين ليقطعوها باللهو والباطل ولا يعرفون شرف الوقت ولا قيمة الزمان، قد أضاعوا أعمارهم وهدموا أزمانهم يمضي أحدهم يومه في عقوق لا قضى حقا ولا أدى فريضة ولا حصَّل حمدا ولا اكتسب مجدا ولا نال شرفا ولا علما، فإذا مضى الزمن سريعا وانقضت أوقات الفراغ رأيتهم يشكون الزمان ويعيبونه ويتبرمون منه ومن سرعة انقضائه، ولو عقلوا وتدبروا لعلموا أنهم هم الجناة على الزمن وأن العيب فيهم لا في الزمان
فما لزمانهم عيب سواهم
وفي مثل هؤلاء يقول الحسن البصري: إن من علامات إعراض الله عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه خذلانا من الله عز وجل ، ولقد أدركت أقواما كان أحدهم أشح على وقته وأحرص منكم على دراهمكم ودنانيركم إن الحرص على الوقت والاستفادة منه واستغلال لحظاته وثوانيه فضلا عن ساعاته وأيامه من علامات التيقظ وأسباب النجاح والفلاح فإن كل يوم يعيشه المسلم في هذه الحياة غنيمة يجب أن يظفر بها وأن يحسن التعامل معها ولأجل هذا قال صلى الله عليه وسلم: اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وغناك قبل فقرك وحياتك قبل موتك)( )
وقد كان الصحابي الجليل عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه يقول: ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي
فالموفق من حفظ وقته واستغله في الطاعة والعبادة قبل أن يصير إلى دار يتمنى العودة فيها إلى الأيام الخالية ليتدارك ما ضيع من الزمان ويصلح ما فرط فيه من أوقات فلا يجاب إلى طلبه حتى إذا جاء أحدهم الموت {قال رب ارجعون(99) لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون}[المؤمنون/99-100] وقال سبحانه: {وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير}[فاطر/37] ولكن الغافل تمر عليه المواسم وهو لا يزال سابرا في غيه متماديا في معاصيه ليس للأيام ولا للشهور قيمة عنده لأنه كالسبع الضاري لا يهمه إلا الاعتداء والافتراس، أما المؤمن فإنه دائما يعظم حرمات الله ودائما يحرص على وقته فيعمره بطاعة الله ، لأنه يعلم أنه ليس له من هذه الدنيا إلا ما قدم من عمل صالح
فاتقوا الله عباد الله وعظموا ما عظمه الله فمن ذلك شهر ذي الحجة وعشره فهو شهر الحرام في أوله عشر ذي الحجة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: ما من أيام العمل أحب فيهن إلى الله من هذه الأيام العشر قيل: ولا الجهاد في سبيل الله قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا من خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء( )
وروى أحمد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير( )
وهي أيام المعلومات التي قال الله فيها: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} [الحج/28] وهي العشر التي أقسم الله جل وعلى بها في القرآن في قوله {وليال عشر}[الفجر/2] وفيها يوم عرفة وفيها يوم النحر الذي هو يوم الحج الأكبر، وفي ذي الحجة أيام التشريك والتي هي أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل، وهي الأيام المعدودات التي قال الله تعالى فيها: {واذكروا الله في أيام معدودات}[البقرة/203] فعظموا ما عظم الله وأكثروا من ذكر الله تعالى في عشر ذي الحجة لعلكم تفلحون أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم .
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، أحمده سبحانه وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
عباد الله:
اتقوا الله تعالى وأكثروا من ذكر الله تعالى والاستغفار والتهليل والتحميد والتكبير الذي لا يكلف الإنسان شيئا، أكثروا من تلاوة القرآن وحفظه وتدبره والعمل به احرصوا على طلب العلم وقراءة الكتب المفيدة التي تغذي العقل وتنمي الفهم وعلى الإكثار من النوافل التي تقرب إلى الله تعالى وعلى الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة للمسلمين وزيارة الأقارب وصلة الأرحام وتفقد الإخوة في الله تعالى واعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئا) رواه مسلم ( )
عباد الله :
{إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما}[الأحزاب/56] وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بها أجرا فقد قال صلى الله عليه وسلم: من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا)( )
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وارض الله عن الأربعة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعدائك أعداء الدين وانصر عبادك الموحدين واحمي حوزة الدين
اللهم قاتل الكفرة من أهل الكتاب الذين يصدون عن دينك ويكذبون رسلك ويعادون أوليائك
اللهم فرق جمعهم وشتت شملهم وأدر عليهم دائرة السوء واجعل تدميرهم في تدميرهم يا حي يا قيوم
اللهم إنا نعوذ بك من شر اليهود والنصارى والرافضة وندرأ بك اللهم في نحورهم
اللهم إنا نعوذ بك من شر اليهود والنصارى والرافضة وندرأ بك في نحورهم
اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك اللهم من شرورهم
اللهم كف شرهم عنا وعن الإسلام والمسلمين
اللهم كف شرهم عنا وعن الإسلام والمسلمين
اللهم اجعل كيدهم في نحورهم وأعذنا اللهم من شرورهم
اللهم اجعل بأسهم بينهم شديد
اللهم وأنزل بالظالمين عقوبتك الذي لا ترد عن القوم المعتدين
اللهم انصر دينك وانصر من نصر دينك واجعلنا من أنصار دينك يا رب العالمين
اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين والمؤمنات في كل مكان من أرضك يا رب العالمين
اللهم يا ذا الجلال والإكرام آمنا في دورنا وأوطاننا وأصلح واحفظ ولاة أمورنا
اللهم وأصلح قلوبهم وأعمالهم وسددهم في أقوالهم وأفعالهم
اللهم احفظ الحجاج والمعتمرين
اللهم احفظ الحجاج والمعتمرين من المسلمين والمسلمات
اللهم ومن أرادهم بسوء فاجعله في نحره وأعذهم من شره يا ذا الجلال والإكرام
اللهم ومن أرادهم بسوء فاجعله في نحره وأعذهم من شره يا حي يا قيوم اللهم احفظهم بحفظك التام واحرصهم بعينك التي لا تنام واكلأهم بالليل والنهار ويسر لهم أمور دينهم ودنياهم يا ذا الجلال والإكرام
اللهم إنا نسألك بأنا نشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد
لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين
لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين
اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا
اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين
ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
اللهم اغفر لنا ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا .

تعليقات 0 | إهداء 2 | زيارات 7474


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
3.76/10 (14 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.