في
الأحد 9 ذو القعدة 1439 / 22 يوليو 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

استغلال الوقت
01-09-1429 04:13 PM

خطب الشيخ عبد الله القرعاوي

استغلال الوقت



الحمد لله الذي أكرمنا بدينه وأعزنا بطاعته وجعلنا من خير أمة وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تقدست أسمائه ولا إله غيره وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ،بعثه بين يدي الساعة، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده فصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
عباد الله:
اتقوا الله تعالى واشكروه فإن تقواه سبحانه هي العروة الوثقى، والسعادة الكبرى، والنجاة العظمى، في الآخرة والأولى -( ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا )- [الطلاق/5]
عباد الله:
إن الحياة التي أعطاها الله لابن آدم هي فرصة عظيمة للحياة الكريمة المطمئنة عاجلا وآجلا ولذلك أمتن الله سبحانه على عباده بالشروق والغروب في قوله تعالى: -( هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون )- [يونس/67] وقال تعالى: -( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون )- [النحل/97] وقال تعالى: -( وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون )- [النحل/12] وقال تعالى: -( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا )- [الفرقان/62] فالوقت هو حياة الإنسان أو عمره الذي هو أنفاس تتردد وتتعدد، فدقات قلب المرء في صدره تشعره في كل لحظة بأن الحياة دقائق وثوان تمر به متوالية متتابعة في ساعات وأيام وشهور وأعوام كلما ذهب منها شيء ذهب معه عمره حتى ينتهي به ذلك إلى الدار الآخرة إما إلى جنة وإما إلى نار أجارنا الله منها، فحري بالمسلم أن يصرف أوقاته ولحظاته فيما يعود عليه بالنفع والفائدة في الدنيا والآخرة فالوقت يمر سريعا كمر السحاب، فما كان من وقت الإنسان لله وفي طاعته ومرضاته وعبادته فهو حياته وعمره، وما كان في غير ذلك في اللهو والغفلة ونحو ذلك فإنه قد خسره فإن عاش فيه عيشة المترفين أو البهائم المهملين فالوقت أنفس ما عني الإنسان بحفظه والحرص عليه، وبعض الناس جهل قيمة الوقت وفرط فيه حيث ماتت الهمم في بعض المسلمين وخارت العزائم وتعولت النفوس على الدعة والراحة والكسل تمر الساعات والأيام والشهور ولا يحسب لها حساب بل إن فئاما من الناس لا يوقظهم من سباتهم العميق إلا الحوادث والكوارث نسأل الله أن يصرفها عن المسلمين.
عباد الله:
فُرِّط في الوقت وقلت قيمته عند بعض الناس بسبب ما يسعى إليه أعداء الأمة في محاولة جادة لصرف المسلمين عن استثمار أوقاتهم بجلب العبث لهم وتهيئة وسائله المختلفة من آلات ملهية وألعاب مسلية إلى غير ذلك مما غزى الأفكار وسلب العقول والأذهان عبر الأفلام والقنوات المختلفة التي شغل المسلمون بها حتى عن دينهم.
قال الإمام ابن جوزي رحمه الله: رأيت عموم الخلائق يدفعون الزمن دفعا عجيبا إن طال الليل فبشيء لا ينفع وإن طال النهار فبالنوم المغرق وهم في أطراف النهار على دجلة أو في الأسواق، ولقد شاهدت خلقا كثيرا لا يعرفون معنى الحياة، فمنهم من يخلوا بلعب الشطرنج ومنهم من يقطع الزمان بكثرة الحواديث فاعلم أن الله تعالى لم يطلع على شرف العمر ومعرفة قدر أوقات العافية إلا من وفقه وألهمه اغتنام ذلك -( وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم )- [فصلت/35] إن الفراغ من أجل نعم الله على عباده وليتذكرمن رزقه الله الوقت والفراغ أقواما لا يجدون لذة الراحة وليحمد الله وليستعن به على طاعة الله وليصرفه لله وحده دون سواه قال صلى الله عليه وسلم: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ)( )
وإنا مما يُؤسَف له حقا أن يعيش شباب المسلمين لا يبالون بإضاعة أوقاتهم سدى في المدرجات والملاهي والأسواق والأرصفة والمنتزهات ليلهم ونهارهم ضياع ولهو، لا في أمر دنيا يستغلون ولا في أمر أخرى يعملون، فعلى الآباء والأمهات أن يأمروا أولادهم بالمعروف وينهوهم عن المنكر، وأن لا يتركوهم هملا، ولا يكلوا أمر تربيتهم إلى غيرهم ، فإن الرجل في أسرته والمرأة في بيت زوجها والناظر على الوقت والقائم على الوصية والولي على الصغير والقاصر والوكيل عن الحي وغيرهم كل هؤلاء ولاة فيما تحت أيديهم وهم مكمولون لدلالة عموم حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( كلكم راع ولكم مسئول عن رعيته فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده وهو مسئول عن رعيته والرجل راع في مال أبيه وهو مسئول عن رعيته فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) متفق عليه( )
عباد الله:
وإن من أعظم المسؤوليات العناية بشأن الأولاد عامة والبنات خاصة ويزداد أمر المسؤولية بهن في هذا الزمن الذي كثرت فيه الفتن والمنكرات وتفنن شياطين الإنس والجن في إغوائهن بشتى الوسائل والطرق كالقنوات الفضائية والجوالات ،وإن كثرة تغيب الولي عن البيت وبخاصة السهر خارج البيت إلى وقت متأخر بصورة معتادة وهذا أمر قد بلي به بعض الأولياء يخرج أحدهم من بيته عند آخر النهار ثم لا يعرف البيت إلا آخر الليل، فإذا كان هذا يقضي نهاره في أداء وظيفته وليله خارج الدار فكم يبقى لبيته من الوقت؟ وماذا عن حال أهله وأولاده؟ فيا من بلي بهذا اتق الله تعالى في نفسك، اتق الله تعالى في أهل بيتك وبناتك اتق الله في وقتك، اتق الله في صلاة الفجر، ألم تعلم أنك بفعلك هذا تجريء شياطين الإنس والجن على إفساد بيتك وعرضك؟ هل تعلم هل تعلم ماذا يقرأ أولادك؟ وماذا يشاهدون؟ وماذا يسمعون؟ ومن يراسلهم ويراسلون في هذه الجوالات؟ ومع من يذهبون وإلى أين يذهبون؟ كيف تعرف ذلك؟ وأنت بعيد عنهم ببدنك ومتابعتك، فاحذر من التفريط واستشعر ما حملك الله من المسؤولية، فالعبد مسئول عن من تحت يده ومسئول عن وقته ومطالب بالمحافظ عليه ولن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه، وهناك تسكب العبرات وتكثر الحسرات على أوقات ضيعت ولحظات ذهبت في غير طاعة الله -( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون (99)لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون )- [المؤمنون/99-100] وقال تعالى: -( وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير )- [فاطر/37]
فاتقوا الله في أوقاتكم أيها المسلمون، واعمروها بطاعة الله واحرصوا على استغلالها وعدم التفريط فيها، أو شغلها بالمعاصي والآثام ، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد عباد الله:
اتقوا الله تعالى واعلموا أن مرور الأزمان بسرعة خاطفة ولحظة عابرة فيه أبلغ عبرة وأصدق تنبيه للغافلين في هذه الحياة فكم من سنوات مرت كلمح بصر أو كأضغاث أحلام، فاتقوا الله فيما بقي من أعماركم، والذي يساعد على المحافظة على الوقت الترتيب والتنظيم.
فقد قال الصديق لخليفته الفاروق رضي الله عنهما اعلم أن لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل وعملا بالليل لا يقبله بالنهار.
ويقترن بالمحافظة على الأوقات واغتنام الليالي والأيام مسارعة في الخيرات من غير تكاسل ولا تثاقل قبل حلول مرض مقعد أو كبر مفند أو بلاء مشغل، ألا فاتقوا الله عباد الله وصلوا على من أمركم الله تعالى بالصلاة عليه في قوله: -( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما )- [الأحزاب/56] فقد قال صلى الله عليه وسلم: من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا)( )
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعدائك أعداء الدين وانصر عبادك الموحدين واحمي حوزة الدين
اللهم انصر دينك وانصر من نصر دينك واجعلنا من أنصار دينك يا رب العالمين
اللهم وأنجي المستضعفين من المؤمنين والمؤمنات في كل مكان من أرضك يا رب العالمين
اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا ووفق ولاة أمورنا
اللهم وأصلح قلوبهم وأعمالهم يا ذا الجلال والإكرام
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
اللهم اصرف عنا وعن جميع المسلمين شر ما قضيت لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت برحمتك نستغيث
اللهم أغثنا، اللهم أغثنا اللهم أغثنا، غيثا مغيثا هنيئا مريئا غدقا مجللا سحا طبقا عاما نافعا غير ضار تسقي به البلاد وتغيث به العباد وتجعله متاعا للحاضر والباد
اللهم جللنا سحابا كثيفا قصيفا دلوقا ضحوكا تمطرنا منه رذاذا قطقطا سجلا يا ذا الجلال والإكرام
اللهم اسقي عبادك وبلادك وبهائمك وانشر رحمتك يا ذا الجلال والإكرام اللهم أنبت لنا الزرع وأذر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنزل علينا من بركاتك يا ذا الجلال والإكرام
اللهم اغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا ولأولادنا ولأزواجنا ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 17780


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.01/10 (40 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.