في
الجمعة 4 شعبان 1439 / 20 أبريل 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

الخطب المكتوبة والرسائل
الخطب المكتوبة
الحث على الزواج وبيان الأنكحة المحرمة

الحث على الزواج وبيان الأنكحة المحرمة
01-09-1429 03:55 PM

خطب الشيخ عبد الله القرعاوي

الحث على الزواج وبيان الأنكحة المحرمة


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
عباد الله:
اتقوا الله تعالى فإن تقوى الله تعالى هي الزاد المبلغ والطريق الموصل إلى جنات النعيم ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا
عباد الله :
اعلموا أن الزواج في الإسلام عقد شريف مبارك شرعه الله تبارك وتعالى لمصالح عباده ومنافعهم ليظفروا منه بالمقاصد الحسنة والغايات الشريفة فهو السبيل الأمثل لإعداد كل واحد من الزوجين بنفسه وإحصان فرجه حتى لا يقع في الفاحشة ولا يسلك مسلكا خاطئا في قضاء شهوته قال الله تعالى : -( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون )- [النحل/72]
قال أنسكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالْبَاءَةِ وَيَنْهَى عَنْ التَّبَتُّلِ نَهْيًا شَدِيدًا وَيَقُولُ تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه أحمد وصححه ابن حبان( )

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم \&quot يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) ( )
ولقد أحاط الشرع الزواج بسياج منيع وحصن حصين يصونه عن الشبه ويبعده عن الأنكحة الباطلة والتزويجات الفاسدة فاشترط فيه الولاية والرضا من الطرفين وشهادة شاهدين عدلين وإعلانه بين الناس وحرم الشرع ضروبا من الأنكحة لما فيها من المفاسد ومخالفة السنة ومن تلك الأنكحة التي حرمها الشرع:
نكاح المتعة ،ونكاح الشغار ،ونكاح التحليل ،والنكاح في العدة ،ونكاح أكثر من أربع نسوة ،والنكاح في الإحرام ،ونكاح المشركة، ونكاح المشرك ،ونكاح الزاني والزانية.
فنكاح المتعة هو أن يتزوج الرجل المرأة مدة من الزمن واشترط في العقد مثل أن يقول: زوجتك ابنتي شهرا، أو سنة ،أو إلى انقضاء الموسم ،أو قدوم الحج ونحو ذلك وهذا النكاح اتفق أئمة المسلمين على تحريمه وبطلانه لما فيه من امتهان كرامة المرأة وكثرة الطلاق ولنهيه صلى الله عليه وسلم عنه ففي صحيح مسلم من حديث سبرة الجهني رضي الله عنه أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ النِّسَاءِ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا) ( )
ومن نكاح المتعة أن يتزوج الرجل المرأة بشرط أن يطلقها في وقت معين يتفقان على تحديده
عباد الله:
ومن الأنكحة المحرمة نكاح التحليل: وهو أن يتزوج المرأة ويطلقها ليتمكن زوجها الأول من التزوج بها قال الله عز وجل -(فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)- [البقرة/230]
وهذا النوع من النكاح محرم وباطل لما فيه من التلاعب والتحايل على أحكام الشرع وقد جاء النهي عن النكاح المحلل في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال(لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحِلَّ وَالْمُحَلَّلَ لَهُُ )رواه أحمد والترمذي وصححه ( )
ولقبحه وشديد الزجر عنه سمى النبي صلى الله عليه وسلم المحلل بالتيس المستعار فقد روى ابن ماجه في سننه والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُوَ الْمُحَلِّلُ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ)( )
عباد الله
ومن الأنكحة المحرمة بالإسلام نكاح الشغار فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ) ( )
وجاء النهي عن نكاح الشغار مفسرا في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (نَهَى عَنْ الشِّغَارِ وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ)( )
ومن الأنكحة المحرمة أن يتزوج المسلم امرأة مشركة أو أن تتزوج المرأة المسلمة رجلا مشركا قال الله تعالى -( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه )- [البقرة/221]
ومن الأنكحة المحرمة أن يتزوج المسلم العفيف امرأة غير عفيفة أو أن تتزوج المرأة العفيفة رجلا غير عفيف قال الله تعالى -(الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)- [النور/3]
عباد الله:
ولا يجوز للمرأة أو لوليها أن يشترطوا على الزوج طلاق زوجته الأولى فهذا منهي عنه والواجب على المسلمة إذا رغبت في الزواج بمسلم رضيت دينه وخلقه أن لا تسأله طلاق زوجته الأولى فإنما لها ما قدر لها فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تشترط المرأة طلاق أختها فاتقوا الله عباد الله والتزموا بآداب الإسلام الخالدة وتعاليمه السمحة وقفوا عند حدوده واستغفروه سبحانه من كل ذنب وخطيئة إنه غفور رحيم أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
عباد الله :
اتقوا الله تعالى وأطيعوه واعلموا أن مشكلة العنوسة وعوائقها في المجتمعات راجعة إلى خلل في التصور وخلل في العمل في السنة يقوم خاطب بالوظيفة والشهادة والمرتب والوجاهة ويرجع إنكاح الفتاة بحجة الدراسة فتمضي السنوات وهي بين التسويف والتعليم والوهم والخيال في كل يوم تذبل زهرتها فتعيش مع الهموم والأحزان حرمها وليها النكاح، حرمها ولدا صالحا يدعوا لها يحي ذكرها ويعمر حياتها بعد مماتها رأى طفل غيرها فيذرف دمعها من أثار ظلم وليها.
أيها الأب: أيها الولي :
إن المال والجاه والمناصب أعراض زائلة ومظاهر خداعة وأما الدين والخلق فهما جوهران باقيان يصحبان المرء
يقول النبي عليه الصلاة والسلام (إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ\&quot( )
إن التأخر عن سن الزواج انحراف عن المنهج السوي وثلمة في المجتمع يترتب عليها جملة من المفاسد والانحرافات في الأخلاق والسلوك ومن الحلول عدم رد الخاطب إلا لخلل في دينه أو خلقه ولا غضاضة في عرض الرجل ابنته أو أخته على رجل صالح فهو منهج الأنبياء والصالحين فلقد عرض شعيب ابنته على موسى عليه الصلاة والسلام فقال له -(قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ )- [القصص/27] وعرض عمر رضي الله عنه ابنته حفصة على أبي بكر الصديق وعلى عثمان بن عفان رضي الله عنهم.
عباد الله :
ويسر المهر من أسباب الوفاق والمحبة بين الزوجين يقول النبي صلى الله عليه وسلم (إِنَّ أَعْظَمَ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مُؤْنَةً) رواه أحمد( )
ولو كانت المبالغة في المهور مكرمة في الدنيا أو تقوى في الآخرة لكان أولى بها النبي صلى الله عليه وسلم فلقد كان صداقه عليه الصلاة والسلام خمس مئة درهم وتزوج عبد الرحمن بن عوف على وزن نواة من ذهب فقال له المصطفى صلى الله عليه وسلم (بَارَكَ اللَّهُ لَكَ)( ) وزوج النبي عليه الصلاة والسلام رجلا من الواهبة نفسها بما معه من القرآن ولقد استثط بعض الناس في المبالغة في المهور وسرت بينهم في الحطام المنافسات فجعلوا بناتهم بضاعة وظنوا أنها متاع يطلب مبتاعا وما علم هؤلاء أن المبالغة في المهر من لقلة بركة النكاح وعسره إن المرأة للرجل نفس لنفس وليست بضاعة لتاجر إن ميزان الرجال لا يوزن بمال ولكن يوزن بالمعاملة وحسن الخلق ورعاية المسؤولية والاغطباط لا يكون إلا بالدين والخلق والاهتمام بغرس المودة لا فيما تعجز عنه أيدي الشباب ولا ما لا تبلغه طاقهم وإن من إمارة الزواج الموفق أن يكون بعيدا عن البذخ في وليمة النكاح وخاليا من المنكرات من الغناء والاختلاط وغيرهما هديه عليه الصلاة والسلام ما قاله لعبد الرحمن بن عوف (أولم ولو بشاة) ( )فلا إسراف فيه ولا عصيان ولا مكيلة قال عز وجل -(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا)- [الفرقان/54]
عباد الله:
-(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)- [الأحزاب/56] وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بها أجرا
فقد قال صلى الله عليه وسلم (من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا)( )
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
اللهم انصر دينك وانصر من نصر دينك واجعلنا من أنصار دينك يا رب العالمين
اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين والمؤمنات في كل مكان من أرضك يا رب العالمين
اللهم ارحم ضعفهم واجبر كسرهم وفك أسرهم وانصرهم على عدوك وعدوهم
اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا وأصلح ووفق ولاة أمورنا
اللهم وأصلح قلوبهم وأعمالهم
ربنا وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
اللهم اغفرلنا ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
اللهم نور على أهل القبور من المسلمين والمسلمات قبورهم
اللهم واغفر للأحياء ويسر لهم أمورهم
اللهم تب على التائبين واغفر ذنوب المذنبين واقض الدين على المدينين واشف مرضى المسلمين واكتب الصحة والسلامة والعافية والهداية والتوفيق لنا ولكافة المسلمين في برك وبحرك أجمعين
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 10491


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.01/10 (43 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.