في
الأربعاء 5 ذو القعدة 1439 / 18 يوليو 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

في اعتداء اليهود على غزة
02-27-1431 06:57 PM

[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
في اعتداء اليهود على غزة

الشـيخ عبد الله القرعـاوي


الحمد لله كاشف الغم مزيل الشدائد عن المكروبين، أحمده سبحانه كتب النصر لعباده المؤمنين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، من اعتمد عليه كفاه وتولاه فأعظم بكفاية رب العالمين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله نشر لواء التوحيد والسلام وقضى على الظلم والطغيان، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
عباد الله:
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصيته لابن عباس: «تعرَّف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا»( ).
فالتعرف إلى الله في الرخاء يكون باتباع أمره واجتناب نهيه، وبذل الجهد في العمل الصالح الذي يرضيه، ويظهر أثر ذلك بارزا وتأتي النتيجة المطلوبة منه في أيام الشدة والبؤس، عندما تدلهم الخطوب وتكشُر الحوادث عن أنيابها وتستحكم حلقات الكروب، عندئذ يأتي الله سبحانه بالفرج، فيحمد العبد عاقبة الطاعة والإحسان، وتسكن نفسه لفرج الله ومدده.
عباد الله:
وإن المسلمين قد أضحوا أمام فتنة عمياء، وشدائد مظلمة ليس لها من دون الله دافع أو مجير، إنها فتنة أوقد نارها الفئة الكافرة الباغية، فئة اليهود تريد بذلك أن تخضد شوكة الإسلام وهي العدو اللدود للإسلام كما ذكر الله تعالى في كتابه: -(لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا)- [المائدة/82] ولقد كان ديدنها منذ القدم نقض العهود والمواثيق، وتحريف الكلم عن مواضعه، وقتل الأنبياء وأكل الرشوة وغير ذلك من الفظائع، فغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم عذاباً أليماً قال تعالى: -(وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ)- [البقرة/61] وقال تعالى: -(قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ)- [المائدة/60] وقال سبحانه: -(وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)- [المائدة/62] وقال سبحانه: -(يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)- [المائدة/41] وقال سبحانه: -(فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ)- [المائدة/13].
عباد الله:
هذه الفئة الطاغية الباغية تريد أن تغزو الإسلام وتنتصر عليه، وهيهات وأنى لباغ أن ينتصر، تريد أن تكون لها الغلبة على أهل الإسلام ولن يكون ذلك إن شاء الله، فقد قطع الله تعالى الوعد بالنصر لأهل الإسلام، قال سبحانه: -(وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)- [الروم/47] وقال: -(إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا)- [غافر/51] وقال: -(إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ)- [آل عمران/160].
إنها يا عباد الله:
شدائد سوف ينتج عنها خير للمسلمين إنه كرب عظيم وسوف يأتي الله من عنده بالفرج العاجل إنها مصائب يبتلي الله بها العباد ليرفع بها درجات المؤمنين وليمحص ذنوبهم ويمحق الكافرين -(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ)- [محمد/31] فحققوا ما أراده الله منكم من طاعته والعمل بما يرضيه يحقق لكم ما وعدكم به من النصر والتأييد واتقوا الله حق تقاته -(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)- [آل عمران/103].

عباد الله:
إن قضية فلسطين والأقصى هي من قضايا المسلمين جميعا، التي أهدرت فيها الدماء، وديست فيها الكرامات، وتعددت بعدها القضايا وتنوعت الجراحات، وإن فلسطين واسطة العقد في بلاد الشام، وهي أولى القبلتين، وبها ثالث المسجدين، ومسرى سيد الثقلين، فيها المسجد الأقصى ثاني مسجد بُني في الأرض بعد المسجد الحرام، وأسري برسولنا محمد صلى الله عليه وسلم إليه قبل الهجرة، ثم شرع المسلمون في فتحه زمن أبي بكر الصديق، واستكمل ما بقي في خلافة الفاروق رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما، ثم تتابعت حكومات الإسلام في أرضها وتعالت رايات الإيمان في ساحاتها، وحافظ المسلمون على المسجد الأقصى عبر العصور مصاناً مكرماً، ولما حاول الصليبيون الاستيلاء عليه وقف لهم المسلمون المجاهدون بالمرصاد حتى استردوه منهم.
ثم تمالأ الكفار عليه مرة أخرى في جريمة من أعظم الجرائم وأقبحها فشردوا أهله وقتلوهم ووطنوا فيه اليهود، فلهم أكثر من سبعين سنة وفلسطين ومقدساتها تحت وطأة اليهود، وهاهي غزة في هذه الأيام تشهد مشاهد مروعة ومآس قاسية في أحداث دامية، ومجازر متكررة ومذابح متتالية وجرائم بشعة من اليهود قاتلهم الله، فقد سفكوا الدماء، ويتموا الأطفال ورملوا النساء، وقتلوا الرجال والشباب والنساء والأطفال، وهدموا المساكن ودمروا الممتلكات، وعاثوا في الأرض الفساد.

عباد الله:
إن هذه الجراحات النازفة على ثرى فلسطين في غزة، والمجازر الدموية اليومية التي شملت الصغير والكبير والرجال والنساء من أبناء فلسطين، والتهديدات المستمرة على المسجد الأقصى، لتحزن قلب كل مسلم غيور على إخوانه المسلمين، في هذا الشعب الذي لم يذق طعم الأمن منذ عشرات السنين، سلب اليهود أرضه ودمروا خيراته وهدموا مساكنه وقتلوا أهله وشردوهم وأسروهم، فجند الله هم الغالبون، والحمد لله رب العالمين جند الله هم الغالبون، وديار الإسلام ومقدساتها لا يعيدها ويحميها إلا الجهاد الصادق في سبيل الله.
إن واجب المسلمين عظيم لنصرة إخوانهم المسلمين، ومديد العون والمتاعدة بكل ما يستطيعونه من قوة ووسيلة.
اللهم انصر المستضعفين في غزة، اللهم انصر المستضعفين في غزة، اللهم انصر المستضعفين في غزة، اللهم انصرهم على أعدائهم اليهود، اللهم وأبدلهم بالضعف قوة، وبالذلة عزة.
اللهم انصر المستضعفين في غزة، اللهم انصر المستضعفين في غزة، اللهم انصرهم على أعدائهم اليهود، اللهم وأبدلهم بالضعف قوة وبالذلة عزة.
اللهم انصر المستضعفين في غزة، اللهم انصرهم على أعدائهم اليهود، اللهم وأبدلهم بالضعف قوة وبالذلة عزة.
اللهم إنا نعوذ بك من شرور أعدائنا أعداء الإسلام والمسلمين، اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم، وندرأ بك اللهم في نحورهم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله الذي جعل لبعض الأيام مزيداً من الفضل والحرمة، أحمده سبحانه لا أحصي ثناءً عليه، هو كما أثنى على نفسه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
عباد الله:
اتقوا الله تعالى، واعلموا أن شهركم هذا شهر مفضل محرّم روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاَةُ اللَّيْلِ».


عباد الله:
ولم يثبت في هذا الشهر ولا في يوم عاشورا منه شيء من فضائل الأعمال إلا الصيام، وأما ما يروى فيه من ذكر الصلوات أو القراءات أو الأدعية الخاصة به فلم يثبت منها شيء عنه صلى الله عليه وسلم، وكذلك ما ورد من استحباب التوسعة على الأولاد والأهل فيه لم يثبت ذلك، لأنه لم يرد من طريق صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بل السنة في يوم عاشورا هو الصيام فقط وصيامه من الأيام التي يسن صيامها ولا يجب، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن صيام عاشوراء فقال: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ».
وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ».


عباد الله:
-(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)- [الأحزاب/56].
وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بها أجرا فقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا».
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا وأصلح ووفق ولاة أمورنا.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين، واحمِ حوزة الدين.
اللهم انصر دينك، اللهم انصر دينك، اللهم انصر دينك، وانصر من نصر دينك، واجعلنا من أنصار دينك، يا رب العالمين.
اللهم وفق ولاة أمرنا لما تحبه وترضاه، وأصلح قلوبهم وأعمالهم، وسددهم في أقوالهم وأفعالهم، واجعلهم من أنصار دينك وشرعك، اللهم وانصر بهم دينك وشرعك، يا ذا الجلال والإكرام.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم اغفر لنا، ولآبائنا ولأمهاتنا، ولأولادنا ولأزواجنا، ولجميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.
-(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ*وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ*وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)- [الصافات/180-182].
[/CELL][/TABLE]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3886


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.01/10 (31 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.