في
الخميس 1 جمادى الأول 1439 / 18 يناير 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

الحفاظ على الأمانة
02-26-1431 08:28 AM

[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
الحفاظ على الأمانة

الشيخ عبد الله القرعاوي


إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
عباد الله:
اتقوا الله تعالى، وقوموا بما أوجب الله عليكم من أداء الأمانة في الأمور كلها، قوموا بذلك مخلصين لله متبعين لأمره قال عز وجل: -(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ*وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)- [الأنفال/27-28].
عباد الله:
إن الأمانة ليست بالأمر الهين، إنها دين وذمة ومنهج وطريقة، إنها حمل ثقيل وعبئ جسيم ومسؤولية عظيمة، إنها عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان -(إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً)- [الأحزاب/72].
عباد الله:
إن من حماية الله لهذه الأمانة أن حرم على عباده كل ما يكون سببا لضياعها أو نقصها، فحرم الرشوة وهي بذل المال للتوصل به إلى باطل، إما بإعطاء الباذل ما ليس من حقه أو إعفائه من ما هو حق عليه قال عز وجل: -(وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)- [البقرة/188].
ويقول سبحانه في ذم اليهود: -(سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتَِ)- [المائدة/42] والرشوة من السحت، كما فسر الآية به ابن مسعود وغيره وعن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي»( ) وفي لفظ «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي»( ) وهذا إما خبر من النبي صلى الله عليه وسلم أو دعاء على الراشي والمرتشي بلعنة الله وهي الطرد والإبعاد من رحمة الله كما لُعن الشيطان فطرد وأبعد عن رحمة الله عز وجل.

عباد الله:
إن لعنة الله ورسوله لا تكون إلا على أمر عظيم ومنكر كبير، وإن الرشوة لمن أكبر الفساد في الأرض، لأن بها تغيير حكم الله وتضييع حقوق الله، وإثبات ما هو باطل، ونفي ما هو حق، إن الرشوة فساد في المجتمع، وتضييع للأمانة، وظلم للنفس، يظلم الراشي نفسه ببذل المال لنيل الباطل، ويظلم المرتشي نفسه بالمحاباة في أحكام الله، يأكل كل منهما ما ليس من حقه ويكتسب حراما لا ينفعه بل يضره ويمحق ماله أو بركة ماله إن بقي المال.
عباد الله:
إن الرشوة تكون في الحكم، فيُقضى من أجلها لمن لا يستحق، أو يُمنع من يستحق، أو يُقدم من غيره أحق بالتقديم وتكون الرشوة في تنفيذ الحكم، فيتهاون من عليه تنفيذه بتنفيذه من أجل الرشوة، سواء كان ذلك بالتراخي في التنفيذ أو بعمل ما يحول بين المحكوم عليه وألم العقوبة إن كان الحكم عقوبة، إن الرشوة تكون في الوظائف والمسابقة فيها فيقدم من أجلها من لا ينجح، أو تعطى له أسئلة المسابقة قبل الامتحان فيُولَّى الوظيفة من غيره أحق منه وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من استعمل رجلا من عصابة أي طائفة وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين» رواه الحاكم( ).
وإن الرشوة تكون في تنفيذ المشاريع، ينزل مشروع عمل في المناقصة فيبذل أحد المتقدمين رشوة، فيرسوا المشروع عليه، مع أن غيره أنصح قصدا وأتقن عملا ولكن الرشوة عملت عملها، وإن الرشوة تكون في التحقيقات الجنائية أو الحوادث أو غيرها فيتساهل المحققون في التحقيق من أجل الرشوة، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ»( ). روه أبو داود من حديث عبد الله ابن بريدة عن أبيه.
والغلول إثمه عظيم فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: استشهد مولاك أو قال: غلامك فلان قال: «بَلْ يُجَرُّ إِلَى النَّارِ فِي عَبَاءَةٍ غَلَّهَا» رواه أحمد بإسناد صحيح( ).
عباد الله:
لقد سمعتم عقوبة الراشي والمرتشي في الآخرة، وهي اللعن والطرد عن رحمة الله، وسمعتم شيئا من مفاسدها في المجتمع، ألا يكون في ذلك رادع عنها، لكل مؤمن يخشى الله ويخاف عقابه، ولكل مخلص يحافظ على دينه ومجتمعه، كيف يرضى أن يعرض نفسه لعقوبة الله؟ كيف يرضى أن يذهب دينه وأمانته من أجل حطام الدنيا؟ لا يدري لعله لا يأكله فيموت قبل أن ينعم به، كيف يليق بالعاقل أن يسعى في فساد المجتمع وهلاكه؟ إن الأعمال دروس يأخذه الناس بعضهم من بعض، فإذا فشت الرشوة في جهة من جهاته انتشرت في بقية الجهات، وصار من عمل بها مقتديا به إلى يوم القيامة.
فاتقوا الله عباد الله:
وحافظوا على دينكم وأمانتكم، وفكروا قليلاً أي خير لكم؟ أن تكونوا قائمين بالعدل بعيدين عن الدناءة؟ حائزين رضا الله ومثوبته، أم تكونوا جائرين مخلدين إلى الأرض؟ متعرضين لسخط الله وعقوبته قال الله عز وجل: -(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً*يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً*إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً*لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً)- [الأحزاب/70-73].
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
عباد الله:
اتقوا الله تعالى، واعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار.
ثم اعلموا أنكم غدا بين يدي الله موقوفون، وبأعمالكم مجزيون، وعن أفعالكم محاسبون، وعلى تفريطكم وإهمالكم نادمون، -(وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ)- [الشعراء/227].
عباد الله:
-(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)- [الأحزاب/56].
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم انصر دينك، وانصر من نصر دينك، واجعلنا من أنصار دينك، يا رب العالمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين.
اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا، وأصلح ووفق ولاة أمورنا.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار.
اللهم اغفر لنا، ولآبائنا ولأمهاتنا، ولأولادنا ولأزواجنا، ولجميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.
-(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ*وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ*وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)- [الصافات/180-182].
[/CELL][/TABLE]

تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 8160


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
9.51/10 (12 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.