في
الإثنين 7 شعبان 1439 / 23 أبريل 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

الخطب المكتوبة والرسائل
الخطب المكتوبة
التحذير من الغفلة وضياع الوقت

التحذير من الغفلة وضياع الوقت
02-26-1431 08:21 AM

[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
التحذير من الغفلة وضياع الوقت

الشيخ عبد الله القرعاوي

الحمد لله، -(فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)- [الأنعام/96]، القائم بأرزاق عباده فما لأحد منهم عنه غنى، لنا الفقر وله الغنى، وله الدوام ولنا الفناء، وله الكمال، والنقص عندنا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شاهداً به لربنا، كما شهد به لنفسه معلِّماً مبينا، فقال: إنني أنا الله لا إله إلا أنا، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد الأصفياء الأمناء، الذي جاهد في الله حق جهاده فما وهى عزمه ولا انثنى، حتى ملأ الإسلام فسيح الأرض وما بَعُد ودنا، ورجع الشرك خاسئاً وَهِنا، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ساداتنا وأئمتنا، أما بعد:
فيا أيها الناس:
اتقوا الله تعالى، وضمروا النفوس عن المعاصي لاقتحام العقبة الكؤود، واحذروا مظالم العباد قبل انتصاف الحاكم المعبود، وبادروا عدم الإمكان بانتهاز فرص الوجود، وتحفظوا من تسطير رقبائكم فمنهم عن الأيمان والشمائل عليكم شهود، قبل أن تشهد عليكم الألسن والجلود، وتيقظوا من سِنَة غفلاتكم قبل رقدتكم الكبرى في ظلم اللحود، وتفكروا فيمن سلف قبلكم من الأمم الخالية والجنود: أين الممالك وأربابها؟
أين الملوك وحُجَّابها؟
أين الوزارات وأصحابها؟
أين المراتب العالية وطلابها؟
أين الكواعب وأترابها؟
جمعوا في المقابر وردمت عليهم أبوابها، ألم يكونوا أقوى منكم أعدادا؟ وأكثر أموالاً وأولادا؟ فقصمت المنية عرى أعمارهم، وهدمت المشيدة من معاقلهم وديارهم، فأصبحوا أحاديث وعبرا، وصاروا بعد المعاينة والأخبار خبرا، وأنتم واردون لما وردوه يقيناً لا حديثاً يفترى، وبكأس شربوها من الموت شاربون لها، فرحم الله عبدا أعتق نفسه من رق آثامها، وأطلقها بالتوبة من وثاق إجرامها، وأمعن لها النظر بالتماس مراضي خلاَّقها، وألجمها بلجام التقوى عن سلوك سبل هلاكها، قبل أن يستبدل السكون بحركاته، ويزود كفناً من جميع تركاته، ويرتهن بتبعاته، ويتخلى من جميع لذاته، -(وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ)- [الزمر/54].
عباد الله:
إن من نعم الله تعالى علينا في هذه الحياة: الصحة والفراغ، فعلينا أن نحافظ عليها ونحاسب أنفسنا عليها، ونصرفها في النافع من العمل، قال صلى الله عليه وسلم: «من أصبح منكم معافىً في جسده آمناً في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا» رواه الترمذي وابن ماجة.
وعند البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ».

نعم إن الفراغ نعمة، لا يعرف شرفها وقدرها إلا من حُرمها، وإن استغلال الفراغ في الطاعة والإحسان يرفع الدرجات، ويجلب السعادات ومن أسباب دخول الجنات، والنجاة من الندم والحسرات، قال الله تعالى لنبيه: -(فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ*وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ)- [الشرح/7-8]، وذلك لأن العباد إنما خلقوا لعبادة الله وعمارة الأوقات بالطاعات، قال عز وجل: -(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)- [الذاريات/56].
فإذا فرغ الإنسان مما لابد له منه من أشغال الدنيا ومصالحها فليعد إلى غاية وجوده في هذه الحياة وهي عبادة الله، روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يقول الله سبحانه يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسدّ فقرك وإن لم تفعل ملأت صدرك شغلاً ولم أسدّ فقرك» رواه ابن ماجة والترمذي.

عباد الله:
إن كثيراً من المشكلات التي تعاني منها الأسر والمجتمعات، وتقود إلى الفساد والانحرافات، تعود إلى الفراغ السائد الذي تعيشه تلك الأسر والمجتمعات دون استغلال وتوجيه فيما ينفع، وإن المسلم بحاجة ماسة إلى أن يرسم له ولأفراد أسرته أهدافاً عالية وخططاً نافعة وبرامج صالحةً يحققها بإذن الله تعالى في حياته، لاسيما في أزمنة الفراغ والعطل، إذ ليس عدلا أن تكون أوقات الفراغ والإجازات عند المسلم ضياعاً للأوقات وغفلةً عن الطاعات وركوباً لأصناف المعاصي والمنكرات، لأن هذا كله جزء ثمين من وقته الذي يمضي ولن يعود إلى يوم القيامة، ترصد فيه الأعمال، وتسجل عليه الأقوال، وهو موقوف بين يدي الله عز وجل للحساب، فمسؤول عن ذلك كله فليعد للسؤال جوابا والجواب صوابا، قال صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع»الحديث.
وإن من المؤسف أن يعيش شباب ورجال في كامل القوى هدراً للأوقات، لا يبالون بإضاعة أوقاتهم سدى في اللعب واللهو والغفلة والسهر والنوم والجلوس على الأرصفة والاستراحات، لا يقيمون الوقت اعتبارا في المحافظة عليه وحسن استغلاله، ترى أحدهم يقضي وقته كيفما اتفق وبأي وسيلة تيسرت، ليلهم ونهارهم ضياع ولهو وغفلة، لا في أمر دنياً يشتغلون ولا في أمر آخرة يعملون، يقطعون أوقاتهم بالنوم والحواديث والأفعال التي لا تنفع والتقلب في الأسواق والمنتزهات وغيرها، بل إن بعضهم يسطون على أوقات الآخرين ليقطعوها باللهو والباطل، لا يعرفون شرف الوقت ولا قيمة الزمان، قد أضاعوا أعمارهم وهدموا أزمانهم، يمضي أحدهم يومه في عقوق، ظالماً نفسه خائناً عمره معظماً حسرته وندامته، لا قضى حقا ولا أدى فرضا ولا حصل حمدا ولا اكتسب مجدا ولا نال شرفاً وعلما.
عباد الله:
إن من الناس من ألهتهم الأماني، وغرتهم الغفلة، وخدعتهم الحياة الدنيا، وشغلهم أعداء الأمة بالملهيات والفضائيات والقنوات الفاجرة.
عباد الله:
إذا كان الفراغ من النعم، فإنه إذا ضيع كان معول إفساد، وأداة تحطيم للجسد والروح، أفسد أناسا ودمر قلوبا وشتت أسرا وهدم بيوتا، وكم من أوقات فراغ لم تحفظ، ولم تستغل في طاعة الله غفل عنها غافلون المدركون، فوقع فيها الأبناء في السهرات الآثمة التي قادتهم إلى الفساد والمهلكات، وأوقعتهم في الفواحش والمخدرات ومصاحبة رفقاء السوء.
أيها الأب: تنبه لأولادك واجتهد في المحافظة عليهم، واحرص على وقايتهم من نار الآخرة كما تحرص على وقايتهم من نار الدنيا، وارحمهم وخف عليهم من دخول نار جهنم، فقد أمرك الله بذلك بقوله: -(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)- [التحريم/6].
أيها المسلم: إن الليل والنهار هما رأس مالك في هذه الحياة ربحهما ثمنه الجنة وخسرانهما جزاؤه النار، قال عز وجل: -(وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ*وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَظْلِمُونَ)- [الأعراف/8-9]
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
عباد الله:
ما أجمل أوقات الفراغ حين تستغل بذكر الله تعالى والاستغفار والتهليل والتحميد والتكبير الذي لا يكلف الإنسان شيئا، وبتلاوة القرآن وحفظه وتدبره والعمل به وبطلب العلم وقراءة الكتب المفيدة التي تغذي العقل وتنمي الفهم، بالإكثار من النوافل التي تقرب إلى الله وتستوجب محبته للعبد، بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة للمسلمين، وبزيارة الأقارب وصلة الأرحام وتفقد الإخوة في الله التي هي من أسباب دخول الجنة وحصول الرحمة وزيادة العمر وبسط الرزق كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبتعلم الأمور النافعة والحرف المفيدة التي تنفع الإنسان في أهله ومجتمعه ونفسه، وبالانضمام إلى الدورات العلمية النافعة التي تحفظ الوقت وتنفع النفس، وبالترويح عن النفس والأهل والأولاد برحلة العبادة إلى مكة أو المدينة، وعلى المسلم أن يحذر من رحلة المعصية لله تعالى بأماكن الشبهات والمعاصي أو السفر إلى خارج المملكة.
عباد الله:
-(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)- [الأحزاب/56].
وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بها أجرا، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا».
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين، واحمِ حوزة الدين.
اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا، وأصلح ووفق ولاة أمورنا، اللهم وأصلح قلوبهم وأعمالهم يا ذا الجلال والإكرام.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم اصرف عنا وعن جميع المسلمين شر ما قضيت، اللهم الطف بنا وبالمسلمين في قضائك وقدرك.
اللهم اغفر لنا، ولآبائنا ولأمهاتنا، ولأولادنا ولأزواجنا، ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
اللهم ادفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا والزلازل والمحن، وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن، عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامةً يا رب العالمين.
عباد الله:
-(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ*وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)- [النحل/90-91].
فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
[/CELL][/TABLE]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 15194


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.01/10 (46 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.