في
الإثنين 5 جمادى الأول 1439 / 22 يناير 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

الخطب المكتوبة والرسائل
الخطب المكتوبة
التحذير من أكل الحرام ومن بطاقة فيزا

التحذير من أكل الحرام ومن بطاقة فيزا
02-26-1431 08:14 AM

[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
التحذير من أكل الحرام ومن بطاقة فيزا

الشيخ عبد الله القرعاوي


الحمد لله عالم السر والخفيات، أحمده سبحانه قسّم عباده بعدله بين سعيد استبرأ لدينه واتقى الشبهات، وشقي تعدى حدود الله وارتكب المحرمات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
عباد الله:
اتقوا الله تعالى واجتنبوا أكل المال الحرام، فإنه عار ونار وشنار، قال الله تعالى: -(وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)- [البقرة/188]، قال ابن عباس رضي الله عنه: هذا في الرجل يكون عليه مال وليس عليه فيه بينة فيجحد المال ويخاصمهم إلى الحكام وهو يعرف أن الحق عليه وأنه آثم آكل للحرام، وقال تعالى: -(إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا)- [النساء/10].
وروى الإمام أحمد في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً وَإِنَّ فِتْنَةَ أُمَّتِي الْمَالُ».
ومما يلاحظ تساهل بعض من الناس في أكل المال الحرام، وذلك مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالِ أمِنْ حَلَالٍ أَوْ بِحَرَامٍ» رواه البخاري وغيره.
وقال ابن المبارك: \"لأن أرد درهماً من شبهة أحب إلي من أن أتصدق بمائة ألف\".
وقال عمر رضي الله عنه: \"كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة الوقوع في الحرام\".
وإنما فعل ذلك امتثالا لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث النعمان ابن بشير: «إِنَّ الْحَلاَلَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ» رواه البخاري ومسلم.
ومن صور أكل المال الحرام: الربا الذي حرمه الله ورسوله ولعن آكله وكاتبه وشاهديه قال تعالى: -(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)- [البقرة/278]، وقد غلب حب المال على قلوب بعض المسلمين فصاروا يتسابقون إلى شراء أسهم البنوك الربوية وآخرون يودعون أموالهم في البنوك ويأخذون عليها زيادة ربوية يسمونها فوائد.
وإن من الجرائم العظيمة والأمور الخطيرة: ما يُشاهَد من تسابق بعض أهل هذه البنوك بوضع شتى الطرق والحيل لإيقاع الناس في الربا وترغيبهم بشتى الوسائل لتزداد أرصدتهم من هذه الأموال الخبيثة وعلى سبيل المثال ما يسمى (بطاقة فيزا) وقد صدرت فيها فتوى من اللجنة الدائمة بتحريم التعامل بها وأنها من الربا الذي حرمه الله ورسوله وهي بطاقة يصدرها البنك بمبلغ معين يسمى قيمة إصدار ويحق لحاملها أن يشتري ما شاء من سلع وحاجات على أن يرد قيمة هذه السلعة خلال مدة معينة فإن لم يفعل فإنه يحسب عليه عن كل يوم فائدة.
ومن صور أكل المال المحرم: الاعتداء على رواتب العمال وعدم إعطائهم حقوقهم في أوقاتها.
ومن صور أكل المال المحرم الذي يشاهَد كثيراً في الأسواق الحلف على السلعة باليمين الكاذب والغش في المعاملات وغير ذلك.
وآكل الحرام إنما يعرض نفسه للعقوبة في الدنيا وفي قبره ويوم القيامة، أما في الدنيا فقد تكون العقوبة خسارة في ماله أو محقاً لماله الذي اكتسبه ونزعت البركة منه أو مصيبة في جسده قال تعالى: -(يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ)- [البقرة/276]، وأما في قبره فقد ورد في الحديث أن عبداً يقال له مدعم كان مع النبي صلى الله عليه وسلم واستشهد في غزوة خيبر أصابه سهم طائش فقال الصحابة رضي الله عنهم: هنيئاً له الشهادة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا» فلما سمع الناس ذلك جاء رجل بشراك أو شراكين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «شراك أو شراكان من نار»( )، وهذه الشملة عباءة قيمتها دراهم معدودة ومع ذلك لم يسلم صاحبها من عقوبة أكل المال الحرام، وأما في الآخرة فعن كعب ابن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا كعب لا يربوا لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به».
ومن عقوبة أكل المال الحرام: حرمان إجابة الدعاء وقبول العبادة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وَقَالَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ)». ثُمَّ ذَكَرَ: الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِىَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ».
وهذا الحديث فيه تحذير لطائفة من الناس خدعهم الشيطان وزين لهم أعمالهم السيئة فتراهم يأكلون الحرام وينفقون منه في بعض الأعمال الصالحة كبناء المساجد أو المدارس أو حفر الآبار أو غير ذلك ويظنون أنهم بهذا برئت ذمتهم فهؤلاء يعاقبون ثلاث مرات:
الأولى: أن الله لا يقبل منهم أعمالهم الصالحة التي أنفقوا عليها من الأموال المحرمة لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا».
الثانية: أن الله يعاقبهم على هذا المال المحرم وسيحاسبون عليه يوم القيامة.
الثالثة: إقرارهم للتعامل بالحرام والرضا به وعدم إنكاره وهذا منكر عظيم، عن خولة الأنصارية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة»( ).
قال سفيان الثوري: \"من أنفق الحرام في الطاعة -أي في بناء المساجد وحفر الآبار والصدقات ونحو ذلك- من أنفق الحرام في الطاعة فهو كمن طهر الثوب بالبول، والثوب لا يطهره إلا المال الطاهر، والذنب لا يكفره إلا الحلال\".
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك وأغننا بفضلك عمن سواك، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين أحمده سبحانه وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:


عباد الله:
اتقوا الله تعالى وأطيعوه، واعلموا أن طاعته أقوم وأقوى، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، واحذروا أسباب سخط الجبار فإن أجسامكم على النار لا تقوى، واعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار.
عباد الله:
-(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)- [الأحزاب/56].
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين، واحمِ حوزة الدين.
اللهم وانصر دينك، وانصر من نصر دينك، واجعلنا من أنصار دينك، يا رب العالمين.
اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا، وأصلح ووفق ولاة أمورنا، اللهم وأصلح قلوبهم وأعمالهم يا ذا الجلال والإكرام.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم اصرف عنا وعن جميع المسلمين شر ما قضيت، اللهم الطف بنا. وبالمسلمين في قضائك وقدرك.
اللهم اغفر لنا، ولآبائنا وأمهاتنا، وأولادنا وأزواجنا، ولجميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.
-(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ*وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ*وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)- [الصافات/180-182].
[/CELL][/TABLE]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 8026


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.04/10 (29 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.