في
الخميس 7 ربيع الأول 1440 / 15 نوفمبر 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

11-09-1430 08:48 AM

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
من عبد الله بن إبراهيم القرعاوي إلى ....... حفظه الله تعالى.

السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد.
فإن تعليقك المسمى «التعليقات على لمعة الاعتقاد» تعليق مفيد، وفيه من الكلام السديد ما ينتفع به الطالب المستفيد.
أسأل الله تعالى أن يثيبك ويزيدك من الإيمان ويوفقك للتحقيق والعرفان إنه قريب مجيب.
هذا ومن لازم النصيحة أن أذكرك بما لاحظته على هذا التعليق من مواضع تحتاج إلى نظر وتحقيق.
فالأول: من ذلك قولك في (ص18): «بل نقول: هي صفات أثبتها الله لنفسه، فنعتقدها وَنَكِلُ كيفيتها ومعناها إليه تعالى» .
فأقول: أما الكيف فصحيح، وأما المعنى فالسلف رحمهم الله تعالى قالوا: يجب أن نعتقد أن لها معاني حقيقية، ونفسرها ونبينها كما فسرها السلف؛ أحمد وغيره، ونبين معناها بما يخالف تأويل الجهمية وغيرهم، وفي جواب للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين قال: وما سألتم عنه عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا فمن أحصاها دخل الجنة» فقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى ما معناه «إن الإحصاء يتناول ثلاثة أمور: (الأول) حفظها، (الثاني) معرفة معانيها، (الثالث) اعتقاد ما دلت عليه والعمل بمقتضاه» . انتهى.
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى في (مج1 ص 202) على قول صاحب اللمعة: «وجب الإيمان به لفظًا» قال: وأما كلام صاحب اللمعة فهذه الكلمة مما لوحظ في هذه العقيدة، وقد لوحظ فيها عدة كلمات أُخِذت على المصنف؛ إذ لا يخفى أن مذهب أهل السنة والجماعة هو الإيمان بما ثبت في الكتاب والسنة من أسماء الله وصفاته لفظًا ومعنى، واعتقاد أن هذه الأسماء والصفات على الحقيقة لا على المجاز، وأن لها معاني حقيقة تليق بجلال الله وعظمته، وأدلة ذلك أكثر من أن تحصر، ومعاني هذه الأسماء ظاهرة معروفة من القرآن كغيرها لا لبس فيها ولا إشكال ولا غموض، فقد أخذ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه القرآن، ونقلوا عنه الأحاديث ولم يستشكلوا شيئًا من معاني هذه الآيات والأحاديث؛ لأنها واضحة صريحة، وكذلك من بعدهم من القرون الفاضلة.
كما يروي مالك لما سُئل عن قوله سبحانه: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [سورة الرحمن، الآية: 5] قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وكذلك يروى معنى ذلك عن ربيعة شيخ مالك، ويروى عن أم سلمة مرفوعًا وموقوفًا، أما كُنْه الصفة وكيفيتها فلا يعلمه إلا الله سبحانه؛ إذ الكلام في الصفة فرع عن الكلام في الموصوف، فكما لا يعلم كيف هو – إلا هو- فكذلك صفاته، وهو معنى قول مالك: والكيف مجهول.
أما ما ذكره في «اللمعة» فإنه ينطبق على مذهب المفوضة وهو من شر المذاهب وأخبثها، والمصنف رحمه الله إمام في السنة، ومن أبعد الناس عن مذهب المفوضة وغيرهم من المبتدعة، والله أعلم. وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. انتهى.
وقال رحمه الله في (ص210) لما سُئل عن قول مالك رحمه الله: «الاستواء معلوم» هل مراده معلوم عند الله؟ فأجاب: مراده معلوم للخلق وللعلماء، ولذلك فرق بين الأمرين: المعنى والكيف، أما الذين يقولون عن لفظة «الاستواء معلوم» : عند الله فهم أهل التحريف والجُهال. انتهى.
وقال عبد العزيز الماجشون وأحمد بن حنبل رحمهما الله تعالى: «إنا لا نعلم كيفية ما أخبر الله به عن نفسه، وإن علمنا تفسيره ومعناه» وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (مج5 ص34) في الحموية: «وأما الصنف الثالث وهم أهل التجهيل فهم كثير من المنتسبين إلى السنة وأتباع السلف، يقولون: إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعرف معاني ما أنزل الله إليه من آيات الصفات، ولا جبريل يعرف معاني الآيات، ولا السابقون الأولون عرفوا ذلك، وكذلك قولهم في أحاديث الصفات: إن معناها لا يعلمه إلا الله مع أن الرسول تكلم بها ابتداء، فعلى قولهم تكلم بكلام لا يعرف معناه» .
وقال رحمه الله في (ص36): «وتأويل (الصفات) هو الحقيقة التي انفرد بها الله تعالى بعلمها، وهو الكيف المجهول الذي قال فيه السلف –كمالك وغيره-: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، فالاستواء معلوم يعلم معناه ويفسر ويترجم بلغة أخرى، وهو من التأويل الذي يعلمه الراسخون في العلم، وأما كيفية ذلك الاستواء فهو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله تعالى» .
وقال في (ص 41) قال: «فقول ربيعة ومالك: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، وموافق لقول الباقين. أَمِرُّوها كما جاءت بلا كيف، فإنما نفوا علم الكيفية ولم ينفوا حقيقة الصفة.. ولو كان القوم قد آمنوا باللفظ المجرد من غير فهم لمعناه على ما يليق بالله لما قالوا: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ولما قالوا: أمروها كما جاءت بلا كيف، فإن الاستواء حينئذٍ لا يكون معلومًا بل مجهولاً بمنزلة (حروف المعجم) وأيضًا: فإنه لا يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا لم يفهم عن اللفظ معنى.. وإنما يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا أثبتت الصفات.
(وقال) وأيضًا: فقولهم: أمروها كما جاءت يقتضي إبقاء دلالتها على ما هي عليه؛ فإنها جاءت ألفاظ دالة على معانٍ. فلو كانت دلالتها منتفية لكان الواجب أن يقال: أَمِرُّوا لفظها مع اعتقاد أن المفهوم منها غير مراد، أو أَمِرُّوا لفظها مع اعتقاد أن الله لا يوصف بما دلت عليه حقيقة. وحينئذٍ فلا تكون قد أُمِرَّتْ كما جاءت ولا يقال حينئذٍ: بلا كيف؛ إذ نفي الكيف عما ليس بثابت لغو من القول». انتهى.
وممن بحث ذلك وبين بطلانه (صاحب كتاب) «الردود والتعقبات على ما وقع للإمام النووي في شرح صحيح مسلم من التأويل في الصفات وغيرها من المسائل المهمات» فإنه قال في (ص67) (المبحث الأول: الرد على زعمه أن مذهب السلف في الصفات هو تفويض المعنى) قال: تقدم أن النووي نسب (تفويض المعنى) إلى معظم السلف أو كلهم وقال مرة: إنه (مذهب جمهور السلف).
وهناك حاجز دقيق بين تفويض السلف وتفويض المؤولة، نبه عليه الأئمة الأعلام.
وهو أن السلف يفوضون في الكيفية مع إثبات معنى معلوم، والمؤولة يفوضون في المعنى نفسه، والعاقل عندما يقرأ في النصوص الشرعية صفات متعددة لله عز وجل فإنه يقوم في نفسه تغاير بينها؛ لأن معانيها مثبتة عنده، أما كيفياتها فلا يعلمها إلا الله عز وجل.
وهذا الحاجز الدقيق لم ينتبه إليه النووي وكذا كثير من المطلعين والباحثين المتأخرين، وعلى رأسهم حسن البنا في رسالته «العقائد» فإنه زعم أن مذهب السلف هو تفويض المعنى (إلخ). انتهى.
وأما الثاني مما لاحظته على تعليقك: فهو قولك في (ص10) «والعلو في الصفات علو معنوي» فأقول: لا يخفى على مثلك أن من الصفات صفات ذاتية، صفات لازمة له جل وعلا.
والثالث: من ذلك قولك في (ص85) «والخاص به صلى الله عليه وسلم خمس» ...إلخ. أي من الشفاعات، والمعلوم أن الخاص به ما ذكره ابن تيمية رحمه الله تعالى في العقيدة الواسطية، وذلك بقوله: وله صلى الله عليه وسلم ثلاث شفاعات أي بالاختصار: «أما الشفاعة الأولى فيشفع في أهل الموقف، وأما الثانية فيشفع في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، وهاتان الشفاعتان خاصتان له» هذا ما أردت تنبيهك عليه؛ لعلك أن تراجعه وترجع عن القول به.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، لا إله إلا هو ولا رب سواه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
[/CELL][/TABLE]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3325


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.01/10 (31 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.