في
الخميس 6 ربيع الثاني 1440 / 13 ديسمبر 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

11-09-1430 08:42 AM

[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


الحمد لله على آلائه، والصلاة والسلام على أنبيائه.

من عبد الله بن إبراهيم القرعاوي إلى الأخ المكرم ........

السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد.
فإنك تسأل عن رجل مات وله أولاد وبعد وفاته بخمس سنين أتى إلى أكبر أبنائه في النوم وقال له: قم إلى مكان كذا وكذا بالبيت وَابْنِ لي ضريحًا أو مقامًا، وأنه ذكر لأخيه هذه الرؤيا بعدما استيقظ من نومه. وأن أخاه أنكر ذلك عليه وبعد ذلك نام هذا الذي أنكر هذه الرؤيا وفي نومه رأى مثل ما رأى أخوه، وأنه استعاذ من الشيطان ونام ومع ذلك جاءه مرة أخرى.. إلخ.
فأقول وبالله أستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الجواب من وجهين:
الوجه الأول: اعلم أن طاعة أمر الوالد تجب إلا أن تكون في معصية، سواء كان أمره له في يقظة أو في منام، حيًّا كان أو ميتًا؛ لقول الله تعالى: ﴿ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا ﴾ [سورة لقمان، الآية: 15].
ولما في الصحيحين وغيرهما: «لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف» إذا علمت ذلك فاعلم: أن أمر الوالد لأولاده أن يبنوا له ضريحًا أنه معصية لله ولرسوله، لأن ذلك من وسائل الشرك وبعد بنائه يكون ما فعل عنده من التبرك وغيره من الشرك الأكبر؛ لأن الإنسان قد يستحسن شيئًا يظن أنه يقربه إلى الله وهو من أبعد ما يبعده عن رحمته ويقربه من سخطه، والذي يبين ذلك ويوضحه حديث أبي واقد الليثي قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ذات أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر، إنها السنن، قلتم -والذي نفسي بيده- كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون» .
فبهذا تعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام أنكر عليهم مجرد مشابهتهم للمشركين مع كونهم ظنوا أن هذا أمر محبوب عند الله وقصدوا التقرب به، وإلا فهم أجَلُّ قدرًا من أن يقصدوا مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم.. فكيف بما هو أعظم من ذلك من بناء ضريح أو مقام؟! فإذا كان العكوف حول هذه الشجرة لتعليق الأسلحة اتخاذ إله مع الله مع أنهم لا يسألونها ولا يعبدونها، فما الظن بالعكوف حول الضريح والمقام والدعاء به والدعاء عنده ودعاء صاحبه؟ فأي نسبة للفتنة بشجرة إلى الفتنة بضريح أو مقام، وأيضًا فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» .
الوجه الثاني: أن هذا الحلم ليس من الرؤيا الصادقة بل إنه من تلاعب الشيطان وكيده؛ فإن الشياطين لها أحوال وتقلبات ومخاطبات وتصورات تضلل بها المستيقظ والنائم، فمن ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى حيث قال: والمشركون الذين وصفهم الله ورسوله بالشرك أصلهم صنفان: قوم نوح، وقوم إبراهيم، فقوم نوح كان أصل شركهم العكوف على قبور الصالحين ثم صوروا تماثيلهم، ثم عبدوهم.
وقوم إبراهيم كان أصل شركهم عبادة الكواكب والشمس والقمر، وكل من هؤلاء يعبدون الجن، فإن الشياطين قد تخاطبهم وتعينهم على أشياء، وقد يعتقدون أنهم يعبدون الملائكة، وإن كانوا في الحقيقة إنما يعبدون الجن؛ فإن الجن هم الذين يعينونهم ويرضون بشركهم، قال الله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ﴾ [سورة سبأ، الآيتان: 40، 41].
والملائكة لا تعينهم على الشرك لا في المَحْيَا ولا في الممات، ولا يرضون بذلك، ولكن الشياطين قد تعينهم وتتصور لهم فيصور الآدميين فيرونهم بأعينهم ويقول أحدهم: أنا إبراهيم، أنا المسيح، أنا محمد، أنا الخضر، أنا أبو بكر، أنا عمر، أنا عثمان، أنا علي، أنا الشيخ فلان، وقد يقول بعضهم عن بعض: هذا هو النبي فلان أو هذا هو الخضر، ويكون أولئك كلهم جِنًّا، يشهد بعضهم لبعض، والجن كالإنس فمنهم الكافر ومنهم الفاسق ومنهم العاصي، وفيهم العابد الجاهل، فمنهم من يحب شيخًا فيتزيا في صورته ويقول: أنا فلان ويكون ذلك في برية ومكان قفر فيطعم ذلك الشخص طعامًا ويسقيه شرابًا أو يدله على الطريق أو يخبره ببعض الأمور الواقعة الغائبة فيظن ذلك الرجل أن نفس الشيخ الميت أو الحي فعل ذلك.
وقد يقول: هذا سرّ الشيخ، وهذه رقيقته وهذه حقيقته، أو هذا ملك جاء على صورته، وإنما يكون ذلك جنيًّا؛ فإن الملائكة لا تعين على الشرك والإفك والإثم والعدوان.. انتهى.
ولا ريب أن الأوثان من الأضرحة وغيرها يحصل عندها من الشياطين وخطابهم وتصرفهم ما هو من أسباب ضلال بني آدم.
ولكن المؤمن الصادق يعلم أن هذا من الشيطان، فالنبي عليه الصلاة والسلام قَمعَ شياطين الإنس والجن بما أيَّده الله تعالى به من أنواع العلوم والأعمال من الصلاة والجهاد والدعاء والذكر فيدفعهم الله تعالى عنه.
ففي الصحيحين عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن عفريتًا من الجن جاء يفتك بي البارحة ليقطع عليَّ صلاتي، فأمكنني الله عز وجل منه فَذَعَتُّه فأردت أن آخذه فأربطه إلى سارية من المسجد حتى تصبحوا فتنظروا إليه، ثم ذكرت قول سليمان عليه السلام: ﴿ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَّ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي﴾ فرده الله خاسئًا» .
وفي صحيح مسلم عن أبي الدرداء أنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعناه يقول: «أعوذ بالله منك، ثم قال: ألعنك بلعنة الله ثلاثًا» . وبسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما فرغ من صلاته قلنا: يا رسول الله، سمعناك تقول شيئًا في الصلاة لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال: «إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت: أعوذ بالله منك ثلاث مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة فاستأخر، ثم أردت أن آخذه، ولولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به ولدان المدينة» وفيه غير ذلك.
فالواجب على من رأى ما ذكرت أن لا يلتفت إلى تلاعب الشيطان، ويعلم أن ذلك من الشياطين، وأن يستعين بالله تعالى بالاستعاذة من شياطين الجن والإنس، نعوذ بالله تعالى من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[/CELL][/TABLE]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3101


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.01/10 (31 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.