في
الأربعاء 7 جمادى الأول 1439 / 24 يناير 2018

جديد الخطب المكتوبة والرسائل
جديد الكتب
جديد الفتاوى
جديد الصوتيات

تغير الجو وحر جهنم
01-09-1429 01:45 PM

خطب الشيخ عبد الله القرعاوي

تغير الجو وحر جهنم


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
عباد الله:
اتقوا الله حق التقوى وأطيعوا الله ورسوله لعلكم ترحمون واعلموا أن الزمان في ليله ونهاره وشهوره وأعوامه آية من آيات الله عز وجل قال الله تعالى: وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [فصلت/37] فاشتداد الحر والبرد من جملة الآيات الكونية التي يخوف الله بها العباد أما المنجمون والكهان فإنهم نسبوا شدة الحر أو البرد إلى فصول معينة من السنة أو إلى بروج قمرية لأنهم يستدلون بالنجوم والبروج على التأثير في الأرض وعلى ما سيحصل في الأرض وهو نوع من الكهانة.
قال صلى الله عليه وسلم من اقتبس علما من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد ) رواه أبو داود( )
وقال صلى الله عليه وسلم (من اتي عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما ) رواه مسلم( ) والعراف : اسم للكاهن والمنجم والرمال، فالذي يقرأ ما يكتبون ولو للإطلاع ولم يصدقهم فكأنه أتى إليهم وسألهم ومن سألهم لم تقبل له صلاة أربعين يوما
كما في الحديث أما من صدقهم ففي الحديث فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) رواه أبو داود( ) فعلى المسلمين أن يحذروا من أهل التنجيم والكهانة ويعلموا أن التنجيم له معاهد معمورة خارج هذه البلاد يتعلم فيها الناس حركة النجوم و ما سيحصل بحسابات معروفة وجداول ويخبرون بأنه من كان من أهل البرج الفلاني فإنه سيحصل له كذا وكذا عن طريق تعلم وهمي يغرهم به رؤوسهم وكهانهم فالواجب على طلبة العلم أن يسعوا في تبصير الناس بحقيقة ذلك بكلماتهم وفي خطب الجمع لأن هذا مما عم البلاء به واغتر به كثير والإنكار فيه قليل والتنبيه عليه ضعيف وهذا مما يدل على غربة التوحيد بين أهله فإن الأيام والأعوام والشهور لا تأثير لها في خلق الله بل هي خلق من خلق الله تعالى جعلها الله مواقيت للناس ليعملوا عدد السنين والحساب هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ [يونس/5-6] وإن اشتداد الحر في مثل هذه الأيام إنما هو نفس من النار من شدة حرها ولذلك ترونه يختلف من سنة إلى أخرى ومن عام إلى آخر.
قال صلى الله عليه وسلم (اشتكت النار إلى ربها فقالت رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فهو أشد ما تجدون من الحر وأشد ما ترون من الزمهرير) يعني البرد متفق عليه( )
فعلى المسلم أن يخاف من ربه ومن عقابه وناره وغضبه قال أبو سليمان الداراني رحمه الله : أصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله عز وجل( ) وكل قلب ليس فيه خوف من الله فهو قلب خرب وقد حذر الله عباده من النار وكرر الوعيد بما تشيب منه الولدان وتتقطع منه القلوب والأفئدة ولكن أين المعتبرون وأين الخائفون من الله حق خوفه، هل انتبهت من نومها القلوب الغافلة وهل ثابت إلى رشدها النفوس الساهية أين الخوف من النار الذي قال الله للملائكة المقربين وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [الأنبياء/29] وأين الخوف من النار الذي ذكر الله للأنبياء والمرسلين في قوله ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا [الإسراء/39] وأين الخوف من النار الذي أقلق الصالحين كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)  [الذاريات/17-18] تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [السجدة/16]
ما أُنذر العباد بشيء أشد من النار، النار موحشة أهوالها عظيمة وأخطارها جسيمة وعذابها أبدا في مزيد كلما خبت زادها الله سعيرا
روى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين عاما ما تفضي إلى قرارها)( )
وكان عمر رضي الله عنه يقول : أكثروا ذكر النار فإن حرها شديد وقعرها بعيد وإن مقامعها حديد.رواه الترمذي( )
(يؤتى بالنار يوم القيامة لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها) رواه مسلم( ) قال الله عز وجل إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (14) قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا [الفرقان/12-15] وقال عز وجل وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [الحجر/43-44] وقال عز وجل وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا [مريم/71-72]
اللهم إنا نعوذ بك من النار ومن حال أهل النار ،اللهم إنا نعوذ بك من النار ومن حال أهل النار أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين أحمده سبحانه وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
عباد الله :
اتقوا الله تعالى وأطيعوه واعلموا أن الناس كلهم حريصون على أنفسهم وأهليهم يوفرون لهم الوسائل الواقية من الحر والبرد وإذا ما اشتددت عليه سموم الحر رأيناهم يحرصون على وسائل التبريد والراحة ومع هذا نرى البعض من الناس لا يقيم وزنا لنار جنهم ولا يعمل على وقاية نفسه ومن تحت يديه منها والله عز وجل يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم/6] وإن من علامة الشقاء العمل للدنيا والإعراض عن الآخرة
تفر من الهجير وتتقيه
فهلا من جهنم قد فررت


ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم النار يوما فقال لأصحابه أترونها حمراء كناركم هذه لهي أسود من القار رواه مالك وقال عز وجل وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [التوبة/81-82]
عباد الله :
ما أكثر العبر وما أقل الإعتبار النار التي خوف الله بها عباده أيما تخويف وحذرهم منها أيما تحذير نرى أكثرهم لا يقيم لها وزنا مع أنه لا يخلو بيت من نار توقد ولكن أين المعتبرون وأين المقارنة بين حر الدنيا ونارها وبين نار الآخرة
قال صلى الله عليه وسلم (ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم قالوا: والله إن كانت لكافية يا رسول الله قال فإنها فضلت عليه بتسعة وتسعين جزءأ كلها مثل حرها) متفق عليه( )
وقال صلى الله عليه وسلم (إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل يوضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهم دماغه كما يغلي المرجل ما يرى أن أحدا أشد منه عذابا وإنه لأهونهم عذابا) متفق عليه( )
وإن الشمس تدنوا من الخلائق بمقدار ميل يوم القيامة حتى إن العرق ليلجم بعضهم في عرصات القيامة التي يحشر الناس فيها حفاة عراة غرلا بهما كيوم ولدتهم أمهاتهم فاتقوا الله عباد الله وأطيعوا الله ورسوله لعلكم ترحمون
عباد الله:
 إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[الأحزاب/56] وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بها أجرا
فقد قال صلى الله عليه وسلم (من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا)( )
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداءك أعداء الدين وانصر عبادك الموحدين واحم حوزة الدين
اللهم انصر دينك وانصر من نصر دينك واجعلنا من أنصار دينك يا رب العالمين
اللهم وآمنا في دورنا وأوطاننا واصلح ووفق ولاة أمورنا اللهم واصلح قلوبهم وأعمالهم يا ذا الجلال والإكرام
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
اللهم اصرف عنا وعن جميع المسلمين شر ما قضيت الله الطف بنا وبالمسلمين في قضائك وقدرك يا أرحم الراحمين
اللهم اغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا ولأولادنا ولأزواجنا ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
اللهم نور على أهل القبور من المسلمين والمسلمات قبورهم
اللهم واغفر للأحياء ويسر لهم أمورهم
اللهم تب على التائبين واغفر ذنوب المذنبين واقض الدين عن المدينين واشف مرضى المسلمين واكتب الصحة والسلامة والعافية والهداية والتوفيق لنا ولكافة المسلمين في برك وبحرك أجمعين
عباد الله
إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون واذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .

تعليقات 0 | إهداء 2 | زيارات 7209


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.16/10 (41 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.