إن من الشرور العظيمة والمفاسد الخطيرة على مجتمعات المسلمين، والتي زينتها الشياطين واستدرجت إليها بعضا من الناس، تصديق أدعياء الغيب، وإتيان السحرة والكهان والعرافين والرمالين والمنجمين والدجالين، الذين يزعمون الإطلاع على الغيب والكشف عن المخبأ، بواسطة الاتصال بالجن والشياطين وشرار خلق الله، فإن انتشار مثل هذه الأمور الشركية واللوَثات الشيطانية والتعامل بها، والذهاب إلى أربابها، قد أفسدت أخلاق الناس، ولوثت عقولهم، وزعزعت إيمانهم بالله تعالى، وأثارت الرعب والهلع، والخوف والجزع، في نفوس فئام منهم، وفتحت الباب على مصراعيه أمام أرباب السحر والكهانة والدجل، لإضلال السفهاء وإغوائهم، وهدم العقيدة وزعزعة التوحيد، والتزوير والتضليل، وأخذ الأموال بالباطل.
إن السحر هو عقد وعزائم ورقى تؤثر في القلوب والأبدان بإذن الله وقدره الكوني، فتمرض وتقتل، وتخلُّ بالعقل، وتفرق بين المرء وزوجه، والصاحب وصاحبه، والأخ وأخيه، والابن وأبيه، وهو في أصله كلام مؤلف يُعظم فيه غير الله، وقد يصاحب هذا الكلام أمور خفية لا تُدرك بالأبصار وأدوية وتدخينات، وكل هذا من عمل الشيطان، ذلك أن الساحر يعقد العقدة بالخيط، ثم ينفث فيها بريقه بكلمات وألفاظ ورموز غريبة بعد أن يستعين بالشياطين ويتقرب إليها بما تحب.
يقول ابن تيمية رحمه الله: ( إن كثيرا من هؤلاء السحرة هم عباد للشياطين والجن، لا تخدمهم فيما يريدون من السحر إلا بأن يصرف لهم الساحر شيئا من أنواع العبادة، كإهانة المصحف وإلقائه في الأماكن النجسة نسأل الله السلامة والعافية ).