إن الله تعالى أمر بالإحسان إلى الجار، وكف الأذى عنه، ولهذا كان الجار الصالح من أسباب السعادة الدنيوية والأخروية، كما جاء عن نافع بن عبد الحارث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ الْجَارُ الصَّالِحُ وَالْمَرْكَبُ الْهَنِيءُ وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ» رواه أحمد وغيره .
لأن صلاح الجار أقل فوائده أنه إن لم يحسن إليك سيكف أذاه عنك، وإن رآك لاهيا نصحك، أو ناسيا خيرا ذكّرك، أو جاهلا علَّمك، أو محتاجا ساعدك، بخلاف جار السوء فإنه يشغلك ويلهيك، ويسيء إليك ويؤذيك، ولهذا جاء في حديث أبي هريرة: «تعوذوا بالله من جار السوء في دار المقام فإن جار البادية يتحول عنك» رواه النسائي وأحمد .
وقد جاء الإسلام بالحث على الإحسان إلى الجار وإكرامه في مواضع عديدة من الكتاب والسنة، مما يدل على عظيم العناية به والإحسان إليه، جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ» . وعن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره» رواه الترمذي وأحمد .
وفي أثر رواه ابن عمر رضي الله عنهما: «من أغلق بابه دون جاره مخافة على أهله وماله فليس ذلك بمؤمن، وليس بمؤمن من لم يأمن جاره بوائقه» .
أتدري ما حق الجار: إذا استعانك أعنته، وإذا استقرضك أقرضته، وإذا افتقر عدت عليه، وإذا مرض عدته، وإن مات اتبعت جنازته، وإن أصابه خير هنأته، وإنه أصابته مصيبة عزيته، ولا تستطل عليه بالبنيان فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها، وإذا اشتريت فاكهة فأهد له، وإن لم تفعل فأدخلها سرا ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده .
وقال صلى الله عليه وسلم: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِى بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» .